موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣
قالَ: فَبَينَا النّاسُ يَتَجاوَلونَ ويَقتَتِلونَ، وَالحُرُّ بنُ يَزيدَ يَحمِلُ عَلَى القَومِ مُقدِماً، ويَتَمَثَّلُ قَولَ عَنتَرَةَ:
|
ما زِلتُ أرميهِم بِثُغرَةِ[١] نَحرِهِ |
ولَبانِهِ حَتّى تَسَربَلَ بِالدَّمِ |
قالَ: وإنَّ فَرَسَهُ لَمَضروبٌ عَلى اذُنَيهِ وحاجِبِه، وإنَّ دِماءَهُ لَتَسيلُ، فَقالَ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ- وكانَ عَلى شُرطَةِ عَبيدِ اللَّهِ فَبَعَثَهُ إلَى الحُسَينِ ٧ وكانَ مَعَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ، فَوَلّاهُ عُمَرُ مَعَ الشُّرطَةِ المُجَفَّفَةِ[٢]- لِيَزيدَ بنِ سُفيانَ: هذَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ الَّذي كُنتَ تَتَمَنّى، قالَ: نَعَم، فَخَرَجَ إلَيهِ فَقالَ لَهُ: هَل لَكَ يا حُرَّ بنَ يَزيدَ فِي المُبارَزَةِ؟ قالَ:
نَعَم، قَد شِئتُ.
فَبَرَزَ لَهُ، قالَ: فَأَنَا سَمِعتُ الحُصَينَ بنَ تَميمٍ يَقولُ: وَاللَّهِ لَأَبرُزُ لَهُ فَكَأَنَّما كانَت نَفسُهُ في يَدِهِ، فَما لَبِثَهُ الحُرُّ حينَ خَرَجَ إلَيهِ أن قَتَلَهُ.[٣]
١٦٩٦. تاريخ الطبري عن نمير بن وعلة: إنَّ أيّوبَ بنَ مِشرَحٍ الخَيوانِيُّ كانَ يَقولُ: أنَا وَاللَّهِ عَقَرتُ بِالحُرِّ بنِ يَزيدَ فَرَسَهُ، حَشَأتُهُ[٤] سَهماً فَما لَبِثَ أن ارعِدَ الفَرَسُ وَاضطَرَبَ وكَبا، فَوَثَبَ عَنهُ الحُرُّ كَأَنَّهُ لَيثٌ وَالسَّيفُ في يَدِهِ وهُوَ يَقولُ:
|
إن تَعقِروا بي فَأَنَا ابنُ الحُرِّ |
أشجَعُ مِن ذي لِبَدٍ هِزَبرِ |
قالَ: فَما رَأَيتُ أحَداً قَطُّ يُفري فَريَهُ[٥].
[١]. الثُغْرَةُ: وهي نقرة النحر فوق الصدر( النهاية: ج ١ ص ٢١٣« ثغر»).
[٢]. فرس مُجفّف: أي عليه تجفاف؛ وهو شيء من سلاح يُترك على الفرس يقيه الأذى، وقد يلبسهالإنسان أيضاً( النهاية: ج ١ ص ٢٧٩« جفف»).
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٣٤ وراجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٤٠٠ و الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٥.
[٤]. حَشَأتُ الرجل: إذا أصبت جوفه( الصحاح: ج ١ ص ٤٣« حشأ»).
[٥]. أفرَيتُ الأوداجَ: قطعتها، وأفريت الشيء: شققته( الصحاح: ج ٦ ص ٢٤٥٤« فرا»).