موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨
جُعِلتُ فِداكَ! أنَا صاحِبُكَ الَّذي حَبَسَكَ عَنِ الرُّجوعِ وجَعجَعَ بِكَ، وَاللَّهِ ما ظَنَنتُ أنَّ القَومَ يَبلُغونَ بِكَ ما أرى، وأنَا تائِبٌ إلَى اللَّهِ، فَهَل تَرى لي مِن تَوبَةٍ؟
فأجابه الإمام الحسين ٧:
نَعَم، يَتوبُ اللَّهُ عَلَيكَ، فَانزِل.
فقال الحرّ:
أنَا لَكَ فارِساً خَيرٌ مِنّي راجِلًا، وإلَى النُّزولِ يَؤولُ آخِرُ أمري.
ثمّ أضاف قائلًا:
فإِذا كُنتُ أوَّلَ مَن خَرَجَ عَلَيكَ، فَأئذَن لي أن أكونَ أوَّلَ قَتيلٍ بَينَ يَدَيكَ، لَعَلّي أكونُ مِمَّن يُصافِحُ جَدَّكَ مُحَمَّداً ٦ غَداً فِي القِيامَةِ.[١]
ويدلّ كلام الحرّ هذا على اعتقاده الراسخ بالمبدأ والمعاد، وهذا هو الذي أدّى إلى فلاحه.
ثمّ تقدّم نحو جيش الكوفة، ووعظهم في خطبة ألقاها فيهم، ثمّ هجم عليهم وقاتل حتّى استشهد.
فحمله أصحاب الإمام من ساحة القتال وفيه رمق من الحياة وجعلوه مقابل الإمام ٧.
فتكلّم الإمام وهو جالس عنده بكلمات جديرة بالتأمّل جدّاً. فقال ٧ وهو يمسح التراب عن وجه الحرّ:
أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ امُّكَ، حُرٌّ فِي الدُّنيا وحُرٌّ فِي الآخِرَةِ.[٢]
وجاء في زيارة الناحية المقدّسة:
[١]. راجع: ص ١٩٨ ح ١٦٩٩.
[٢]. نفس المصدر.