موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧
كان الحرّ الشخص الوحيد الذي اجتاز في يوم عاشوراء المسافة بين الجنّة والنار خلال ساعات قصيرة، وصعد بنفسه من حضيض الشقاوة إلى قمّة السعادة، لذا فإنّ مصير الحرّ دليل واضح على اختيار الإنسان الطريق الصحيح للحياة.
كان الحرّ أوّل من أغلق الطريق على الإمام الحسين وأصحابه،[١] وإنّ انتخابه بوصفه قائداً للجيش حيث قام بأوّل مواجهة للإمام ٧،[٢] يدلّ على الاعتماد الكامل للحكم الامويّ عليه. لم يكن الذنب الذي اقترفه الحرّ ذنباً صغيراً، إلّاأنّه عندما شاهد نفسه بين الجنّة والنار، لم يغرّه الظاهر الخادع للدنيا والذي كانت جهنّم تكمن في باطنه، فاختار كبقيّة شهداء كربلاء الآخرين طريق الجنّة، وقال بشأن هذا الاختيار:
إنّي وَاللَّهِ، اخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ، ووَاللَّهِ، لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئاً ولَو قُطِّعتُ وحُرِّقتُ.[٣]
وهذه رسالة تعليميّة لجميع الذين تنتابهم الحيرة عند مفترق طريق الجنّة والنار، وخاصّة الشباب. وبعد اختياره طريق الجنّة ضرب فرسه وتوجّه نحو خيام سيّد الشهداء ويده على رأسه، وكان يكرّر مع نفسه هذه العبارات أثناء الطريق:
اللَّهُمَّ إنّي تُبتُ إلَيكَ فَتُب عَلَيَّ، فَقَد أرعَبتُ قُلوبَ أولِيائِكَ وأولادِ بِنتِ نَبِيِّكَ.
وبسبب الخطأ الكبير الذي ارتكبه الحرّ كان يحتمل ألّا تُقبل توبته؛ لذا فإنّه عندما وصل إلى الإمام ٧ قال:
[١]. راجع: ج ٣ ص ٣٦٢( القسم السابع/ الفصل السابع/ سدّ الحرّ الطريق على الإمام ٧).
[٢]. مقاتل الطالبيين: ص ١١١ وراجع: هذه الموسوعة: ج ٣ ص ٣٦١( القسم السابع/ الفصل السابع/ إشخاص الحرّ للإتيان بالإمام ٧ إلى الكوفة) و ص ٣٩٤( الفصل السابع/ كتاب ابن زياد إلى الحرّ يأمره بتضييق الأمر على الإمام ٧).
[٣]. راجع: ص ١٩٠ ح ١٦٩٢.