موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣
في ظُهرِ عاشوراءَ]: سَلوهُم أن يَكُفّوا عَنّا حَتّى نُصَلِّيَ، فَقالَ لَهُمُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ:
إنَّها لا تُقبَلُ، فَقالَ لَهُ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ: لا تُقبَلُ! زَعَمتَ الصَّلاة مِن آل رَسولِ اللَّهِ ٦ لا تُقبَلُ، وتُقبَلُ مِنكَ يا حِمارُ؟
قالَ: فَحَمَلَ عَلَيهِم حُصَينُ بنُ تَميمٍ، وخَرَجَ إلَيهِ حَبيبُ بنُ مَظاهِرٍ، فَضَرَبَ وَجهَ فَرَسِهِ بِالسَّيفِ، فَشَبَّ ووَقَعَ عَنهُ، وحَمَلَهُ أصحابُهُ فَاستَنقَذوهُ، وأخَذَ حَبيبٌ يَقولُ:
|
اقسِمُ لَو كُنّا لَكُم أعداداً |
أو شَطرَكُم وَلَّيتُمُ أكتادا[١] |
يا شَرَّ قَومٍ حَسَباً وآدا[٢] قالَ: وجَعَلَ يَقولُ يَومَئِذٍ:
|
أنَا حَبيبٌ وأبي مُظاهِرُ |
فارِسُ هَيجاءَ وحَربٍ تُسعَرُ |
|
|
أنتُم أعَدُّ عُدَّةٌ وأكثَرُ |
ونَحنُ أوفى مِنكُمُ وأصبَرُ |
|
|
ونَحنُ أعلى حُجَّةً وأظهَرُ |
حَقّاً وأتقى مِنكُمُ وأعذَرُ |
وقاتَلَ قِتالًا شَديداً، فَحَمَلَ عَلَيهِ رَجُلٌ مِن بَني تَميمٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيفِ عَلى رَأسِهِ فَقَتَلَهُ- وكانَ يُقالُ لَهُ: بُدَيلُ بنُ صُرَيمٍ مِن بَني عُقفانَ- وحَمَلَ عَلَيهِ آخَرُ مِن بَني تَميمٍ فَطَعَنَهُ فَوَقَعَ، فَذَهَبَ لِيَقومَ، فَضَرَبَهُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ عَلى رَأسِهِ بِالسَّيفِ فَوَقَعَ، ونَزَلَ إلَيهِ التَّميمِيُّ فَاحتَزَّ رَأسَهُ.
فَقالَ لَهُ الحُصَينُ: إنّي لَشَريكُكَ في قَتلِهِ، فَقالَ الآخَرُ: وَاللَّهِ ما قَتَلَهُ غَيري، فَقالَ الحُصَينُ: أعطِنيهِ اعَلِّقهُ في عُنُقِ فَرَسي كَيما يَرَى النّاسُ ويَعلَموا أنّي شَرِكتُ في قَتلِهِ، ثُمَّ خُذهُ أنتَ بَعدُ فَامضِ بِهِ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، فَلا حاجَةَ لي فيما تُعطاهُ عَلى قَتلِكَ إيّاهُ.
[١]. أكتاد: أي جماعات( القاموس المحيط: ج ١ ص ٣٣٢« كتد»).
[٢]. الآد: الصُّلب( القاموس المحيط: ج ١ ص ٢٧٥« آد»). كأنّه أراد أنّ أصلاب آبائهم التي خرجت منها نطفهم خبيثة.