موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨
حَصينَةٍ، الفُراتُ يُحدِقُ بِها إلّامِن وَجهٍ واحِدٍ.
قالَ الحُسَينُ ٧: ومَا اسمُ تِلكَ القَريَةِ؟
قالَ: العَقرُ.[١]
قالَ الحُسَينُ ٧: نَعوذُ بِاللَّهِ مِنَ العَقرِ.[٢]
فَقالَ الحُسَينُ ٧ لِلحُرِّ: سِر بِنا قَليلًا، ثُمَّ نَنزِلُ.
فَسارَ مَعَهُ حَتّى أتَوا كَربَلاءَ، فَوَقَفَ الحُرُّ وأصحابُهُ أمامَ الحُسَينِ ٧، ومَنَعوهُم مِنَ المَسيرِ، وقالَ: انزِل بِهذَا المَكانِ، فَالفُراتُ مِنكَ قَريبٌ.
قالَ الحُسَينُ ٧: ومَا اسمُ هذَا المَكانِ؟ قالوا لَهُ: كَربَلاءُ.
قالَ: ذاتُ كَربٍ وبَلاءٍ، ولَقَد مَرَّ أبي بِهذَا المَكانِ عِندَ مَسيرِهِ إلى صِفّينَ، وأنَا مَعَهُ، فَوَقَفَ، فَسَأَلَ عَنهُ، فَاخبِرَ بِاسمِهِ، فَقالَ: «هاهُنا مَحَطُّ رِكابِهِم، وهاهُنا مُهَراقُ دِمائِهِم»، فَسُئِلَ عَن ذلِكَ، فَقالَ: «ثَقَلٌ لِآلِ بَيتِ مُحَمَّدٍ يَنزِلونَ هاهُنا».
ثُمَّ أمَرَ الحُسَينُ ٧ بِأَثقالِهِ، فَحُطَّت بِذلِكَ المَكانِ يَومَ الأَربِعاءِ، غُرَّةَ المُحَرَّمِ مِن سَنَةِ إحدى وسِتّينَ.[٣]
١٥٢١. المطالب العالية عن أبي يحيى عن رجل من بني ضبّة: شَهِدتُ عَلِيّاً ٧ حينَ نَزَلَ كَربَلاءَ، فَانطَلَقَ، فَقامَ ناحِيَةً، فَأَومَأَ بِيَدِهِ، فَقالَ: مُناخُ رِكابِهِم أمامَهُ، ومَوضِعُ رِحالِهِم عَن
[١]. العَقر: عدّة مواضع، منها: عَقرُ بابل قُرب كربلاء من الكوفة( معجم البلدان: ج ٤ ص ١٣٦) وراجع: الخريطة رقم ٤ في آخر المجلّد ٤.
[٢]. العَقر: الجَرح، وأيضاً: أثَرٌ كالحَزِّ في قوائم الفَرَس والإبل، يقال: عَقَرَه- أي الفرس والإبلَ- بالسيف: قَطَعَ قوائِمَهُ( راجع: تاج العروس: ج ٧ ص ٢٤٦ و ٢٤٧« عقر»).
[٣]. الأخبار الطوال: ص ٢٥١، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٦٢٤ وفيه« السقية» بدل« السقبة».