موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤
٢/ ١٣
كَلِمَةُ الإِمامِ ٧ لِأَصحابِهِ
١٦٦٤. معاني الأخبار عن عليّ بن الحسين [زين العابدين] ٧: لَمَّا اشتَدَّ الأَمرُ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٨، نَظَرَ إلَيهِ مَن كانَ مَعَهُ فَإِذا هُوَ بِخِلافِهِم؛ لِأَنَّهُم كُلَّمَا اشتَدَّ الأَمرُ، تَغَيَّرَت ألوانُهُم، وَارتَعَدَت فَرائِصُهُم[١]، ووَجَبَت[٢] قُلوبُهُم، وكانَ الحُسَينُ ٧ وبَعضُ مَن مَعَهُ مِن خَصائِصِهِ، تُشرِقُ ألوانُهُم، وتَهدَأُ جَوارِحُهُم، وتَسكُنُ نُفوسُهُم، فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ: انظُروا، لا يُبالي بِالمَوتِ!
فَقالَ لَهُمُ الحُسَينُ ٧: صَبراً بَنِي الكِرامِ، فَمَا المَوتُ إلّاقَنطَرَةٌ تَعبُرُ بِكُم عَنِ البُؤسِ وَالضَّرّاءِ إلَى الجِنانِ الواسِعَةِ وَالنَّعيمِ الدّائِمَةِ، فَأَيُّكُم يَكرَهُ أن يَنتَقِلَ مِن سِجنٍ إلى قَصرٍ؟ وما هُوَ لِأَعدائِكُم إلّاكَمَن يَنتَقِلُ مِن قَصرٍ إلى سِجنٍ وعَذابٍ.
إنَّ أبي حَدَّثَني عَن رَسولِ اللَّهِ ٦: إنَّ الدُّنيا سِجنُ المُؤمِنِ وجَنَّةُ الكافِرِ، وَالمَوتُ جِسرُ هؤُلاءِ إلى جَنّاتِهِم، وجِسرُ هؤُلاءِ إلى جَحيمِهِم، ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ.[٣]
١٦٦٥. تاريخ دمشق عن بشر بن طانحة عن رجل من همدان: خَطَبَنَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ غَداةَ اليَومِ الَّذِي استُشهِدَ فيهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
عِبادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ وكونوا مِنَ الدُّنيا عَلى حَذَرٍ، فَإِنَّ الدُّنيا لَو بَقِيَت لِأَحَدٍ وبَقِيَ عَلَيها أحَدٌ كانَتِ الأَنبِياءُ أحَقَّ بِالبَقاءِ، وأولى بِالرِّضى، وأرضى بِالقَضاءِ، غَيرَ أنَ
[١]. الفريصة: اللحمة التي بين جنب الدابّة وكتفها لاتزال تُرعَد. وجمع الفريصة فرائص، فاستعارهاللرقبة. وتُرعَد فرائصهم: أي ترجف من الخوف( النهاية: ج ٣ ص ٤٣١ و ٤٣٢« فرص»).
[٢]. وَجَبَ القلبُ: خفق واضطرب( لسان العرب: ج ١ ص ٧٩٤« وجب»).
[٣]. معاني الأخبار: ص ٢٨٨ ح ٣، الاعتقادات: ص ٥٢ من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت :، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢٩٧ ح ٢.