موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧
وجاءَهُم شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ في أصحابِهِ، فَحَمَلَ عَلَيهِم زُهَيرُ بنُ القَينِ رَحِمَهُ اللَّهُ في عَشَرَةِ رِجالٍ مِن أصحابِ الحُسَينِ ٧، فَكَشَفَهُم عَنِ البُيوتِ، وعَطَفَ عَلَيهِم شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ، فَقَتَلَ مِنَ القَومِ، ورَدَّ الباقينَ إلى مَواضِعِهِم، وأنشَأَ زُهَيرُ بنُ القَينِ يَقولُ مُخاطِباً لِلحُسَينِ ٧:
|
اليَومَ نَلقى جَدَّكَ النَّبِيّا |
وحَسَناً وَالمُرتَضى عَلِيّاً |
وذَا الجَناحَينِ الفَتَى الكَمِيّا[١]
وكانَ القَتلُ يَبينُ في أصحابِ الحُسَينِ ٧؛ لِقِلَّةِ عَدَدِهِم، ولا يَبينُ في أصحابِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ؛ لِكَثرَتِهِم، وَاشتَدَّ القِتالُ وَالتَحَمَ، وكَثُرَ القَتلُ وَالجِراحُ في أصحابِ أبي عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ ٧ إلى أن زالَتِ الشَّمسُ، فَصَلَّى الحُسَينُ ٧ بِأَصحابِهِ صَلاةَ الخَوفِ.[٢]
١٦٥٦. تاريخ الطبري عن نُمير بن وعلة: وقاتَلوهُم [أيِ الحُسَينَ ٧ وأصحابَهُ] حَتَّى انتَصَفَ النَّهارُ، أشَدَّ قِتالٍ خَلَقَهُ اللَّهُ، وأخَذوا لا يَقدِرونَ عَلى أن يَأتوهم إلّامِن وَجهٍ واحِدٍ؛ لِاجتِماعِ أبنِيَتِهِم، وتَقارُبِ بَعضِها مِن بَعضٍ.
قالَ: فَلَمّا رَأى ذلِكَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ، أرسَلَ رِجالًا يُقَوِّضونَها عَن أيمانِهِم وعَن شَمائِلِهِم؛ لِيُحيطوا بِهِم، قالَ: فَأَخَذَ الثَّلاثَةُ وَالأَربَعَةُ مِن أصحابِ الحُسَينِ ٧ يَتَخَلَّلونَ البُيوتَ، فَيَشُدّونَ عَلَى الرَّجُلِ وهُوَ يُقَوِّضُ ويَنتَهِبُ، فَيَقتُلونَهُ ويَرمونَهُ مِن قَريبٍ ويَعقِرونَهُ، فَأَمَرَ بِها عُمَرُ بنُ سَعدٍ عِندَ ذلِكَ، فَقالَ: أحرِقوها بِالنّارِ، ولا تَدخُلوا بَيتاً ولا تُقَوِّضوهُ، فَجاءوا بِالنّارِ، فَأَخَذوا يُحرِقونَ.
[١]. الكَمِيّ: الشجاع أو لابس السلاح( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٣٨٣« كمى»).
[٢]. الإرشاد: ج ٢ ص ١٠٤، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٦٣ وليس فيه« فثبتوا له فطاعنوه» ومن« وأنشا» إلى« الكميّا».