موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥
ودَعا عُمَرُ بنُ سَعدٍ الحُصَينَ بنَ تَميمٍ، فَبَعَثَ مَعَهُ المُجَفَّفَةَ وخَمسَمِئَةٍ مِنَ المُرامِيَةِ، فَأَقبَلوا حَتّى إذا دَنَوا مِنَ الحُسَينِ ٧ وأصحابِهِ رَشَقوهُم بِالنَّبلِ، فَلَم يَلبَثوا أن عَقَروا خُيولَهُم، وصاروا رَجّالَةً كُلُّهُم.[١]
١٦٥٤. تاريخ الطبري عن أبي مخنف: حَدَّثَني نُمَيرُ بنُ وَعلَةَ: حَمَلَ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ حَتّى طَعَنَ فُسطاطَ الحُسَينِ ٧ بِرُمحِهِ، ونادى: عَلَيَّ بِالنّارِ حَتّى احَرِّقَ هذَا البَيتَ عَلى أهلِهِ. قالَ: فَصاحَ النِّساءُ، وخَرَجنَ مِنَ الفُسطاطِ.
قالَ: وصاحَ بِهِ الحُسَينُ ٧: يَا بنَ ذِي الجَوشَنِ! أنتَ تَدعو بِالنّارِ لِتُحَرِّقَ بَيتي عَلى أهلي؟ حَرَّقَكَ اللَّهُ بِالنّارِ!
قالَ أبو مِخنَفٍ: حَدَّثَني سُلَيمانُ بنُ أبي راشِدٍ عَن حُمَيدِ بنِ مُسلِمٍ، قالَ: قُلتُ لِشِمرِ بنِ ذِي الجَوشَنِ: سُبحانَ اللَّهِ! إنَّ هذا لا يَصلُحُ لَكَ، أتُريدُ أن تَجمَعَ عَلى نَفسِكَ خَصلَتَينِ، تُعَذِّبُ بِعَذابِ اللَّهِ، وتَقتُلُ الوِلدانَ وَالنِّساءَ! وَاللَّهِ، إنَّ في قَتلِكَ الرِّجالَ لَما تُرضي بِهِ أميرَكَ.
قالَ: فَقالَ: مَن أنتَ؟ قالَ: قُلتُ: لا اخبِرُكَ مَن أنَا. قالَ: وخَشيتُ وَاللَّهِ، أن لَو عَرَفَني أن يَضُرَّني عِندَ السُّلطانِ.
قالَ: فَجاءَهُ رَجُلٌ كانَ أطوَعَ لَهُ مِنّي، شَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ، فَقالَ: ما رَأَيتُ مَقالًا أسوَأَ مِن قَولِكَ، ولا مَوقِفاً أقبَحَ مِن مَوقِفِكَ، أمُرعِباً لِلنِّساءِ صِرتَ؟ قالَ: فَأَشهَدُ أنَّهُ استَحيا، فَذَهَبَ لِيَنصَرِفَ، وحَمَلَ عَلَيهِ زُهَيرُ بنُ القَينِ في رِجالٍ مِن أصحابِهِ عَشَرَةٍ، فَشَدَّ عَلى شِمرِ بنِ ذِي الجَوشَنِ وأصحابِهِ، فَكَشَفَهُم عَنِ البُيوتِ حَتَّى ارتَفَعوا عَنها، فَصَرَعوا أبا عَزَّةَ الضِّبابِيَّ فَقَتَلوهُ، فَكانَ مِن أصحابِ شِمرٍ، وتَعَطَّفَ النّاسُ عَلَيهِم
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٣٦، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٦ نحوه وفيه« الحصين بن نمير» وراجع: المنتظم: ج ٥ ص ٣٣٩.