موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤
زادَهُم ذلِكَ إلّاإقداماً عَلَيهِ، ودَعا عُمَرُ بنُ سَعدٍ الحُصَينَ بنَ تَميمٍ، فَبَعَثَ مَعَهُ المُجَفَّفَةَ[١] وخَمسَمِئَةٍ مِنَ المُرامِيَةِ، فَرَشَقُوا الحُسَينَ ٧ وأصحابَهُ بِالنَّبلِ حَتّى عَقَروا خُيولَهُم، فَصاروا رَجّالَةً كُلُّهُم، وَاقتَتَلوا نِصفَ النَّهارِ أشَدَّ قِتالٍ وأبرَحَهُ، وجَعَلوا لا يَقدِرونَ عَلى إتيانِهِم إلّامِن وَجهٍ واحِدٍ؛ لِاجتِماعِ أبنِيَتِهِم وتَقارُبِها، ولِمَكانِ النّارِ الَّتي أوقَدوها خَلفَهُم.
وأمَرَ عُمَرُ بِتَخريقِ أبنِيَتِهِم وبُيوتِهِم، فَأَخَذوا يُخرِقونَها بِرِماحِهِم وسُيوفِهِم، وحَمَلَ شِمرٌ فِي المَيسَرَةِ حَتّى طَعَنَ فُسطاطَ الحُسَينِ ٧ بِرُمحِهِ، ونادى: عَلَيَّ بِالنّارِ حَتّى احرِقَ هذَا البَيتَ عَلى أهلِهِ، فَصِحنَ النِّساءُ ووَلوَلنَ، وخَرَجنَ مِنَ الفُسطاطِ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: وَيحَكَ، أتَدعو بِالنّارِ لِتُحرِقَ بَيتي عَلى أهلي؟[٢] ١٦٥٢. تاريخ الطبري عن غلام لعبد الرّحمن بن عبد ربّه الأنصاري: إنَّ الحُسَينَ ٧ رَكِبَ دابَّتَهُ، ودَعا بِمُصحَفٍ، فَوَضَعَهُ أمامَهُ، قالَ: فَاقتَتَلَ أصحابُهُ بَينَ يَدَيهِ قِتالًا شَديداً[٣].
١٦٥٣. تاريخ الطبري عن الزبيدي: وقاتَلَهُم أصحابُ الحُسَينِ ٧ قِتالًا شَديداً، وأخَذَت خَيلُهُم تَحمِلُ وإنَّما هُمُ اثنانِ وثَلاثونَ فارِساً، وأخَذَت لا تَحمِلُ عَلى جانِبٍ مِن خَيلِ أهلِ الكوفَةِ إلّاكَشَفَتهُ، فَلَمّا رَأى ذلِكَ عَزرَةُ بنُ قَيسٍ- وهُوَ عَلى خَيلِ أهلِ الكوفَةِ- أنَّ خَيلَهُ تَنكَشِفُ مِن كُلِّ جانِبٍ، بَعَثَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ عَبدَ الرَّحمنِ بنَ حِصنٍ، فَقالَ:
أما تَرى ما تَلقى خَيلي مُذُ اليَومِ مِن هذِهِ العِدَّةِ اليَسيرَةِ؟ ابعَث إلَيهِمُ الرِّجالَ وَالرُّماةَ ....
[١]. التِجاف، بالكسر: آلة للحرب يُلْبَسُهُ الفرس والإنسان ليقيه في الحرب، وجفّف الفرس: ألبسه إيّاه( القاموس المحيط: ج ٣ ص ١٢٤« جفف»).
[٢]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٤٠١.
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٢٣، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦١، المنتظم: ج ٥ ص ٣٣٩ وليس فيه ذيله.