موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣
فَلَمّا رَمَوهُم هذِهِ الرَّميَةَ قَلَّ أصحابُ الحُسَينِ ٧، فَبَقِيَ في هؤُلاءِ القَومِ الَّذينَ يُذكَرونَ فِي المُبارَزَةِ، وقَد قُتِلَ مِنهُم ما يُنيفُ عَلى خَمسينَ رَجُلًا.[١]
١٦٣٨. الفتوح: تَقَدَّمَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ حَتّى وَقَفَ قُبالَةَ الحُسَينِ ٧ عَلى فَرَسٍ لَهُ، فَاستَخرَجَ سَهماً، فَوَضَعَهُ في كَبِدِ القَوسِ، ثُمَّ قالَ:
أيُّهَا النّاسُ! اشهَدوا لي عِندَ الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ أنّي أوَّلُ مَن رَمى بِسَهمٍ إلى عَسكَرِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ قالَ: فَوَقَعَ السَّهمُ بَينَ يَدَيِ الحُسَينِ ٧، فَتَنَحّى عَنهُ راجِعاً إلى وَرائِهِ، وأقبَلَتِ السِّهامُ كَأَنَّهَا المَطَرُ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧ لِأَصحابِهِ: أيُّهَا النّاسُ! هذِهِ رُسُلُ القَومِ إلَيكُم، فَقوموا إلَى المَوتِ الَّذي لا بُدَّ مِنهُ.
قالَ: فَوَثَبَ أصحابُ الحُسَينِ ٧ فَخَرَجوا مِن بابِ خَندَقِهِم، وهُم يَومَئِذٍ اثنانِ وثَلاثونَ فارِساً وأربَعونَ راجِلًا، وَالقَومُ اثنانِ وعِشرونَ ألفاً، لا يَزيدونَ ولا يَنقُصونَ، فَحَمَلَ بَعضُهُم عَلى بَعضٍ، فَاقتَتَلوا ساعَةً مِنَ النَّهارِ، حَملَةً واحِدَةً، حَتّى قُتِلَ مِن أصحابِ الحُسَينِ ٧ نَيِّفٌ وخَمسونَ رَجُلًا، رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِم.[٢]
١٦٣٩. تاريخ اليعقوبي: لَمّا كانَ مِنَ الغَدِ خَرَجَ [الحُسَينُ ٧] فَكَلَّمَ القَومَ، وعَظَّمَ عَلَيهِم حَقَّهُ، وذَكَّرَهُمُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ ورَسولَهُ، وسَأَلَهُم أن يُخَلّوا بَينَهُ وبَينَ الرُّجوعِ، فَأَبَوا إلّاقِتالَهُ، أو أخذَهُ حَتّى يَأتوا بِهِ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ القَومَ بَعدَ القَومِ وَالرَّجُلَ بَعدَ الرَّجُلِ، فَيَقولونَ: ما نَدري ما تَقولُ.
فَأَقبَلَ عَلى أصحابِهِ، فَقالَ: إنَّ القَومَ لَيسوا يَقصِدونَ غَيري، وقَد قَضَيتُم ما
[١]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٨؛ بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٢ نحوه.
[٢]. الفتوح: ج ٥ ص ١٠٠ وراجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١٠٠ و كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٦١ و مطالب السؤول: ص ٧٦.