موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧
وَالرَّأيُ لَم يَستَخِفَّ، ولكِنِ استَصرَعتُم إلَينا طَيرَةَ الدَّبا، وتَداعَيتُم إلَينا كَتَداعِي الفَراشِ قَيحاً وحَكَّةً وهَلوعاً، وذِلَّةً لِطَواغيتِ الامَّةِ، وشُذّاذِ الأَحزابِ، ونَبَذَةِ الكِتابِ، وعَصَبَةِ[١] الآثامِ، وبَقِيَّةِ الشَّيطانِ، ومُحَرِّفِي الكَلامِ، ومُطفِئِي السُّنَنِ، ومُلحِقِي العَهَرَةِ بِالنَّسَبِ، وأسَفِ المُؤمِنينَ، ومُزاحِ المُستَهزِئينَ «الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ»[٢]، «لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ»[٣]، فَهؤُلاءِ تَعضُدونَ، وعَنّا تَتَخاذَلونَ؟
أجَل وَاللَّهِ، الخَذلُ فيكُم مَعروفٌ، وشَبَحَت[٤] عَلَيهِ عُروقُكُم، وَاستَأزَرَت عَلَيهِ اصولُكُم فَأَفرَعَكُم، فَكُنتُم أخبَثَ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ لِلنّاسِ، واكلَةٍ لِغاصِبٍ[٥]، ألا فَلَعنَةُ اللَّهِ عَلَى النّاكِثينَ الَّذينَ يَنقُضونَ الأَيمانَ بَعدَ تَوكيدِها، وقَد جَعَلُوا اللَّهَ عَلَيهِم كَفيلًا.
ألا وإنَّ البَغِيَّ قَد رَكَنَ بَينَ اثنَتَينِ، بَينَ المَسأَلَةِ وَالذِّلَّةِ، وهَيهاتَ مِنَّا الدَّنِيَّةُ، أبَى اللَّهُ ذلِكَ ورَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ، وحُجورٌ طابَت، وبُطونٌ طَهُرَت، وانوفٌ حَمِيَّةٌ، ونُفوسٌ أبِيَّةٌ، أن تُؤثَرَ مَصارِعُ الكِرامِ عَلى ظِئارِ[٦] اللِّئامِ[٧]، ألا وإنّي زاحِفٌ بِهذِهِ الاسرَةِ عَلى قُلِّ العَدَدِ وكَثرَةِ العَدُوِّ وخَذلَةِ النّاصِرِ، ثُمَّ تَمَثَّلَ:
[١]. في الطبعة المعتمدة:« وعضبة»، والتصويب من الترجمة المطبوعة بتحقيق الشيخ المحمودي.
[٢]. الحِجر: ٩١.
[٣]. المائدة: ٨٠.
[٤]. كذا في المصدر، والظاهر أنّ الصواب:« وشجت»، كما في نقل مقتل الحسين ٧ للخوارزمي الذيسوف يأتي لاحقاً.
[٥]. كذا في المصدر، وفي نقل مقتل الحسين ٧ للخوارزمي الذي سوف يأتي لاحقاً:« وشجت عليهعروقكم، وتوارثته اصولكم وفروعكم، ونبتت عليه قلوبكم، وغشيت عليه صدوركم، فكنتم أخبث شيء سنخاً للناصب وأكلة للغاصب»، وهو الأصحّ.
[٦]. يَظْأَرُ: أي يَعطِفُهم على الصلح( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٨٠« ظِئر»).
[٧]. كذا في المصدر، وفيه تأخير وتقديم، والصواب:« أن تؤثر ظئار اللئام على مصارع الكرام( راجع: ترجمة الإمام الحسين المطبوعة بتحقيق المحمودي: ص ٢١٧ الهامش ٨).