موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤
فَقالَ شِمرٌ: أنَا أعبُدُ اللَّهَ عَلى حَرفٍ إن كُنتُ أدري ما تَقولُ.[١]
١٦٢٨. الملهوف: رَكِبَ أصحابُ عُمَرَ بنِ سَعدٍ، فَبَعَثَ الحُسَينُ ٧ بُرَيرَ بنَ حُصَينٍ، فَوَعَظَهُم فَلَم يَسمَعوا، وذَكَّرَهُم فَلَم يَنتَفِعوا.
فَرَكِبَ الحُسَينُ ٧ ناقَتَهُ- وقيلَ فَرَسَهُ- فَاستَنصَتَهُم فَأَنصَتوا، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، وذَكَرَهُ بِما هُوَ أهلُهُ، وصَلّى عَلى مُحَمَّدٍ ٦ وعَلَى المَلائِكَةِ وَالأَنبِياءِ وَالرُّسُلِ، وأبلَغَ فِي المَقالِ، ثُمَّ قالَ:
تَبّاً لَكُم أيَّتُهَا الجَماعَةُ وتَرَحاً[٢]! حينَ استَصرَختُمونا والِهينَ[٣]، فَأَصرَخناكُم موجِفينَ[٤]، سَلَلتُم عَلَينا سَيفاً لَنا في أيمانِكُم، وحَشَشتُم[٥] عَلَينا ناراً اقتَدَحناها عَلى عَدُوِّنا وعَدُوِّكُم، فَأَصبَحتُم أولِياءَ لِأَعدائِكُم عَلى أولِيائِكُم بِغَيرِ عَدلٍ أفشَوهُ فيكُم، ولا أمَلٍ أصبَحَ لَكُم فيهِم.
فَهَلّا لَكُمُ الوَيلاتُ تَرَكتُمونا وَالسَّيفُ مَشيمٌ[٦]، وَالجَأشُ ضامِرٌ، وَالرَّأيُ لَمّا يَستَحصِف[٧]، ولكِن أسرَعتُم إلَيها كَطَيرِ الدَّبا[٨]، وتَداعَيتُم إلَيها كَتَهافُتِ الفَراشِ؛ فَسُحقاً لَكُم يا عَبيدَ الامَّةِ، وشِرارَ الأَحزابِ، ونَبَذَةَ الكِتابِ، ومُحَرِّفِي الكَلِمِ، وعَصَبَةَ الآثامِ، ونَفَثَةَ الشَّيطانِ، ومُطفِئِي السُّنَنِ. أهؤُلاءِ تَعضُدونَ وعَنّا تَتَخاذَلونَ؟
[١]. تذكرة الخواصّ: ص ٢٥٢.
[٢]. التَرَحُ: ضدّ الفَرَح، وهو الهلاك والانقطاع أيضاً( النهاية: ج ١ ص ١٨٦« ترح»).
[٣]. الوَلَهُ: ذهاب العقل والتحيّر من شدّة الوَجْد( الصحاح: ج ٦ ص ٢٢٥٦« وله»).
[٤]. موجفين: أي مسرعين، يقال: وَجَفَ الفرسُ والبعير: أسرَعَ( تاج العروس: ج ١٢ ص ٥١٧« وجف»).
[٥]. حَشَّ النارَ: أوقدها( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٢٦٨« حشَّ»).
[٦]. شامَ السّيفَ: سلّهُ وأغمَدَهُ، وهو من الأضداد( لسان العرب: ج ١٢ ص ٣٣٠« شيم»).
[٧]. استحصف الشيء: أي استحكم( الصحاح: ج ٤ ص ١٣٤٤« حصف»).
[٨]. الدَّبا: الجراد قبل أن يطير، وقيل: هو نوع يشبه الجراد( النهاية: ج ٢ ص ١٠٠« دبا»).