موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠
أخبِروني، أتَطلُبُونّي بِقَتيلٍ مِنكُم قَتَلتُهُ، أو مالٍ لَكُمُ استَهلَكتُهُ، أو بِقِصاصٍ مِن جِراحَةٍ؟ قالَ: فَأَخَذوا لا يُكَلِّمونَهُ، قالَ: فَنادى: يا شَبَثَ بنَ رِبعِيٍّ، ويا حَجّارَ بنَ أبجَرَ، ويا قَيسَ بنَ الأَشعَثِ، ويا يَزيدَ بنَ الحارِثِ، ألَم تَكتُبوا إلَيَّ: أن قَد أينَعَتِ[١] الثِّمارُ، وَاخضَرَّ الجَنابُ، وطَمَّتِ[٢] الجِمامُ[٣]، وإنَّما تَقدَمُ عَلى جُندٍ لَكَ مُجَنَّدٍ، فَأَقبِل؟
قالوا لَهُ: لَم نَفعَل، فَقالَ: سُبحانَ اللَّهِ! بَلى وَاللَّهِ، لَقَد فَعَلتُم.
ثُمَّ قالَ: أيُّهَا النّاسُ! إذ كَرِهتُموني فَدَعوني أنصَرِف عَنكُم إلى مَأمَني مِنَ الأَرضِ.
قالَ: فَقالَ لَهُ قَيسُ بنُ الأَشعَثِ: أوَلا تَنزِلُ عَلى حُكمِ بَني عَمِّكَ؟ فَإِنَّهُم لَن يُروكَ إلّا ما تُحِبُّ، ولَن يَصِلَ إلَيكَ مِنهُم مَكروهٌ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: أنتَ أخو أخيكَ،[٤] أتُريدُ أن يَطلُبَكَ بَنو هاشِمٍ بِأَكثَرَ مِن دَمِ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ؟ لا وَاللَّهِ، لا اعطيهِم بِيَدي إعطاءَ الذَّليلِ، ولا اقِرُّ إقرارَ العَبيدِ.
عِبادَ اللَّهِ! إنّي عُذتُ بِرَبّي ورَبِّكُم أن تَرجُمونِ، أعوذُ بِرَبّي ورَبِّكُم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤمِنُ بِيَومِ الحِسابِ.
قالَ: ثُمَّ إنَّهُ أناخَ راحِلَتَهُ، وأمَرَ عُقبَةَ بنَ سِمعانَ، فَعَقَلَها، وأقبَلوا يَزحَفونَ نَحوَهُ.[٥]
١٦٢٥. سير أعلام النبلاء: لَمّا أصبَحوا قالَ الحُسَينُ ٧: اللَّهُمَّ أنتَ ثِقَتي في كُلِّ كَربٍ، ورَجائي
[١]. يَنَعَ الثَّمَرُ: حان قطافه( القاموس المحيط: ج ٣ ص ١٠٢« ينع»).
[٢]. طَمّ الماء: علا وغمر( لسان العرب: ج ١٢ ص ٣٧٠« طمم»).
[٣]. الجُمّة: هو المكان الذي يجتمع فيه ماؤه وجمعه جِمام( تاج العروس: ج ١٦ ص ١١٧« جمم»).
[٤]. هذه إشارة من الإمام ٧ إلى محمّد بن الأشعث أخي« قيس» الذي شارك في استشهاد مسلم ٧.
[٥]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٢٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦١، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٧٨؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٩٧، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٥٨ وفيهما« لا أفرّ فرار» بدل« أقرّ إقرار» وكلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٦ وراجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٩٦ و المنتظم: ج ٥ ص ٣٣٩ و تذكرة الخواصّ: ص ٢٥١.