موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥
٣. روضة الشهداء
لكمال الدين الحسين بن عليّ الواعظ الكاشفي (ت ٩١٠ ه. ق)، المبدع للُاسلوب القصصيّ والوعظيّ في رواية الأحداث التاريخية، ولا نعلم مذهبه على التحديد، أهو سنّي أم شيعيّ، ولكنّه مولع في حبّ أهل البيت :، وقد حوّل الأحداث التاريخيّة إلى قصص باسلوب نثري جميل، وخاصّة حادثة عاشوراء، ومزج بين المواضيع المعتبرة وغير المعتبرة، وبين ذات السند والفاقدة له. وقد أدّى هذا الاسلوب الجديد- مضافاً لتأليف الكتاب باللغة الفارسيّة، وأيضاً هدف المؤلّف من تأليفه، وهو قراءته في مجالس العزاء- إلى أن لا يعدّ هذا الكتاب كتاباً تاريخيّاً، وإنّما عدّ كتاباً إعلاميّاً بل خياليّاً.
وللأسف فإنّ عدم الالتفات إلى هذا الموضوع، وقراءة الكتاب واستنساخه المتكرّر- حتّى أدّى إلى أن سُمّي خطباء مجالس عزاء الإمام الحسين ٧ باللغة الفارسية «روضه خوانان» أي «قرّاء الروضة»- كلّ ذلك هيّأ الأرضيّة لنفوذ الكثير من المعلومات غير الصحيحة التي ينطوي عليها هذا الكتاب في ثقافة عاشوراء، وحلّت «لغة الحال»، في العديد من المواضع محلّ «لغة المقال».
وقد أشار محقّق الكتاب والمحشّي عليه- العلّامة الميرزا أبو الحسن الشعراني- في مقدّمته على هذا الكتاب إلى هذا الموضوع قائلًا:
علينا أن لا نتعجّب من النقل الضعيف في روضة الشهداء؛ لأنّه قويّ في أداء غرض الواعظ، حتّى وإن كان غير كافٍ لغرض المؤرّخ.[١]
وقبل الشعراني فقد اعتبر الميرزا عبداللَّه أفندي- العالم والببليوغرافي المعاصر والمساعد للعلّامة المجلسي رحمه الله- أكثرَ روايات هذا الكتاب بل جميعها مأخوذة من الكتب غير المشهورة وغير الصالحة للاعتماد،[٢] وقد أيّد السيّد محسن الأمين أيضاً هذا الكلام،[٣]
[١]. مقدّمة روضة الشهداء: ص ٦.
[٢]. رياض العلماء: ج ٢ ص ١٩٠.
[٣]. أعيان الشيعة: ج ٦ ص ١٢٢.