موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١
إلّا أنّ بعض المحقّقين يشكّكون بشدّة في الرأي القائل بأنّ امّ الإمام السجّاد ٧ هي شهربانو بنتيزدجرد، نظراً لما في المصادر مناختلافشديد وفقدان الانسجام الداخلي فيها، رغم أنّ هذا الفريق لم يبد أيّ رأي آخر في مقابل تشكيكه هذا.[١]
١٥٧. الكافي عن جابر عن أبي جعفر [الباقر] ٧: لَمّا اقدِمَت بِنتُ يَزدَجَردَ عَلى عُمَرَ، أشرَفَ لَها عَذارَى المَدينَةِ، وأشرَقَ المَسجِدُ بِضَوئِها لَمّا دَخَلَتهُ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيها عُمَرُ غَطَّت وَجهَها، وقالَت: اف بيروج بادا هُرمُز.[٢] فَقالَ عُمَرُ: أتَشتُمُني هذِهِ؟ وهَمَّ بِها.
فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ ٧: لَيسَ ذلِكَ لَكَ، خَيِّرها رَجُلًا مِنَ المُسلِمينَ، وَاحسُبها بِفَيئِهِ، فَخَيَّرَها، فَجاءَت حَتّى وَضَعَت يَدَها عَلى رَأسِ الحُسَينِ ٧، فَقالَ لَها
[١]. ومن هذا الفريق السيّد جعفر الشهيدي في كتابه( ص ٧- ٦٤)، حيث ردّ هذا الأمر بشدّة، وخلاصة نقده هي: ١. وجود اختلاف كبير في اسم شهربانو؛ ٢. وقوع الاختلاف في اسم والدها؛ ٣. الاختلاف في زمان أسرها؛ ٤. إنّ يزدجرد أبعد عائلته عن ساحة الحرب ليجعلها في مأمن، وهذا ما ينفي احتمال وقوع اسرته في الأسر؛ ٥. إنّ اسم شهربانو إنّما طُرح أواخر القرن الثالث الهجري؛ ٦. إنّ يزدجرد قُتل عام ٣٠ للهجرة في عهد عثمان، ممّا يضاعف من استبعاد وقوع بناته فيالأسر زمن عمر بن الخطّاب و ...
ورغم أنّ مجموع استدلالاته جدير بالتأمّل والملاحظة، إلّاأنّه لا يرقى إلى مستوى ردّ هذه الحادثة المشهورة والقول ببطلانها؛ وذلك:
أوّلًا: إنّ وقوع الاختلاف في الاسم واسم الأب وتاريخ الأسر، لا يبطل أصل الحادثة. فالمصادر كافّة تكاد تجمع- على أيّ حال- على أنّ امرأةً من الاسرة المالكة في إيران قد وقعت قيد أسر المسلمين، وأنّه قد حصل زواج بينها وبين الإمام الحسين ٧.
ثانياً: إنّ القرائن التي يأتي بها الشهيدي تستند- نوعاً ما- إلى الكتب التاريخيّة، ممّا لا تعدّ من المسلّمات، وليست بأقوى من النقول الدالّة على وقوع ابنة الملك الإيراني في الأسر.
جدير بالذكر أنّ إشكالات المرحوم السيّد جعفر الشهيدي قد أجاب عنها أحمد المهدوي الدامغاني في كتابه« شاهدخت والا گُهر شهربانو»( بالفارسية) بشكل علمي ومنهجي
[٢]. قال المجلسي قدس سره: افّ: كلمة تضجّر. وبيروج: معرَّب بيروز؛ أي اسودّ يوم هرمز[ وهو جدّها] وأساء الدهر إليه، وانقلب الزمان عليه، حيث صارت أولاده اسارى تحت حكم مثل هذا( بحار الأنوار: ج ٤٦ ص ٩).