موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥
وقد أثنى عليه جميع العلماء الذين ذكروه، وخاصّة مؤلّف الفهارس المعروف والمعاصر له الشيخ منتجب الدين، حيث اعتبره «فقيهاً، عيناً، صالحاً، ثقة»، وذكر تصانيفه العديدة.[١]
تلقّى قطب الدين الراونديّ علمه لدى أساتذة كبار، مثل: أمين الإسلام الطبرسي صاحب تفسير مجمع البيان القيّم، وعماد الدين الطبري مؤلّف بشارة المصطفى لشيعة المرتضى، وكذلك شهردار بن شيرويه الديلمي مؤلّف مسند الفردوس الذي كان من علماء أهل السنّة، كما درس عنده العديد من العلماء، مثل ابن شهرآشوب.
وتدلّ تأليفات الراوندي العديدة- مثل: تفسير القرآن، و خلاصة التفاسير، الرابع في الشرائع، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة وغيرها- على تضلّعه في الفقه والحديث والتفسير. وقد استطاع الراوندي من خلال اعتماده على معلوماته الواسعة فيما يخصّ الشيعة وأهل السنّة، أن يجمع الكثير من معجزات وكرامات النبيّ وأهل بيته الأطهار في كتاب الخرائج والجرائح، ويضعها في عشرين باباً. فخصّص ثلاثة عشر باباً للنبيّ والأئمّة الاثني عشر، وجعل الباب الرابع عشر حتّى الباب العشرين للمباحث المتعلّقة بهم، نظير:
النصوص والبراهين الدالّة على إمامة كلّ واحد من الأئمّة، وكذلك مقارنتها بكرامات الأنبياء السابقين، والتنبيه على الفرق بين الكرامة والشعوذة، وبين المعجزةوالمكر والحيلة.
وللأسف فإنّ الراوندي ذكر إسناد رواياته بشكل مبتور، حيث ذكر في غالبيّة المواضع الراوي الأخير عن الإمام فقط، وراوياً أو راويين بعده، وقد أدّى هذا الاسلوب إلى جانب عدم ذكر المصدر، إلى أن تكون رواياته بحاجة إلى قرائن اخرى- كنقلها في الكتب المعتبرة الاخرى- من أجل أن تكتسب الحجّية.
وممّا يجدر ذكره أنّ العديد من المؤلّفين بعده اعتمدوا على أحاديثه ورووها في كتبهم، نظير الإربلّي في كشف الغمّة، وزين الدين النباطي في الصراط المستقيم، والشيخ الحرّ
[١]. راجع: فهرست أسماء علماء الشيعة: ص ٨٧ الرقم ١٨٦.