موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤
ما يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعرُجُ فيها، ومِن شَرِّ كُلِّ دابَّةٍ رَبّي آخِذٌ بِناصِيَتِها، إنَّ رَبّي عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ، وهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ، وصَلَّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ أجمَعينَ.[١]
٤٢٧. تهذيب الكمال عن إسحاق بن أبي حَبيبة مولى رسول اللَّه ٦ عن أبي هريرة: إنَّ مَروانَ بنَ الحَكَمِ أتى أبا هُرَيرَةَ في مَرَضِهِ الَّذي ماتَ فيهِ، فَقالَ مَروانُ لِأَبي هُرَيرَةَ:
ما وَجَدتُ عَلَيكَ في شَيءٍ مُنذُ اصطَحَبنا إلّافي حُبِّكَ الحَسَنَ وَالحُسَينَ.
قالَ: فَتَحَفَّزَ[٢] أبو هُرَيرَةَ، فَجَلَسَ، فَقالَ: أشهَدُ لَخَرَجنا مَعَ رَسولِ اللَّهِ ٦ حَتّى إذا كُنّا بِبَعضِ الطَّريقِ، سَمِعَ رَسولُ اللَّهِ ٦ صَوتَ الحَسَنِ وَالحُسَينِ، وهُما يَبكِيانِ، وهُما مَعَ امِّهِما، فَأَسرَعَ السَّيرَ حَتّى أتاهُما، فَسَمِعتُهُ يَقولُ: ما شَأنُ ابنَيَّ؟ فَقالَت: العَطَشُ.
قالَ: فَأخَلَفَ رَسولُ اللَّهِ ٦ يَدَهُ إلى شَنَّةٍ[٣] يَتَوَضَّأُ بِها، فيها ماءٌ، وكانَ الماءُ يَومَئِذٍ أغداراً، وَالنّاسُ يُريدونَ الماءَ، فَنادى: هَل أحَدٌ مِنكُم مَعَهُ ماءٌ؟ فَلَم يَبقَ أحَدٌ إلّا أخلَفَ يَدَهُ إلى كَلالِهِ يَبتَغِي الماءَ في شَنِّهِ، فَلَم يَجِد أحَدٌ مِنهُم قَطرَةً.
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ٦: ناوِليني أحَدَهُما، فَناوَلَتهُ إيّاهُ مِن تَحتِ الخِدرِ ... فَأَخَذَهُ فَضَمَّهُ إلى صَدرِهِ وَهُوَ يَضغو[٤] ما يَسكُتُ، فَأَدلَعَ لِسانَهُ، فَجَعَلَ يَمُصُّهُ حَتّى هَدَأَ وسَكَنَ، فَلَم أسمَع لَهُ بُكاءً، وَالآخَرُ يَبكي كَما هُوَ ما يَسكُتُ.
[١]. مُهج الدعوات: ص ٢٢ عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عن آبائه :، بحار الأنوار: ج ٩٤ ص ٢٦٤.
[٢]. تَحَفَّزَ: استوفَزَ؛ أي وضع ركبتيه ورفع إليَتَيه( راجع: تاجالعروس: ج ٨ ص ٥١« حفز» وص ١٦٨« وفز»).
[٣]. الشَّن والشَّنَّة والجمع الشِّنان؛ وهي الأسقِيَة الخَلْقَة[ أي البالية]، وهي أشدّ تبريداً للماء من الجُدُد( راجع: النهاية: ج ٢ ص ٥٠٦« شنن»).
[٤]. ضَغَا: إذا صاح وضَجَّ( النهاية: ج ٣ ص ٩٢« ضغا»).