موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢
١٦٩. الإصابة عن عوف بن خارجة: إنّي وَاللَّهِ لَعِندَ عُمَرَ في خِلافَتِهِ، إذ أقبَلَ رَجُلٌ أمعَرُ[١] يَتَخَطّى رِقابَ النّاسِ، حَتّى قامَ بَينَ يَدَي عُمَرَ فَحَيّاهُ بِتَحِيَّةِ الخِلافَةِ، فَقالَ: مَن أنتَ؟
قالَ: امرُؤٌ نَصرانِيٌّ، وأنَا امرُؤُ القَيسِ بنِ عَدِيٍّ الكَلبِيُّ، فَلَم يَعرِفهُ عُمَرُ.
فَقالَ لُهُ رَجُلٌ: هذا صاحِبُ بَكرِ بنِ وائِلٍ، الَّذي أغارَ عَلَيهِم فِي الجاهِلِيَّةِ. قالَ:
فَما تُريدُ؟ قالَ: اريدُ الإِسلامَ، فَعَرَضَهُ عَلَيهِ فَقَبِلَهُ، ثُمَّ دَعا لَهُ بِرُمحٍ فَعَقَدَ لَهُ عَلى مَن أسلَمَ مِن قُضاعَةَ، فَأَدبَرَ الشَّيخُ وَاللِّواءُ يَهتَزُّ عَلى رَأسِهِ. قالَ عَوفٌ: ما رَأَيتُ رَجُلًا لَم يُصَلِّ صَلاةً، امِّرَ عَلى جَماعَةٍ مِنَ المُسلِمينَ قَبلَهُ!
قالَ: ونَهَضَ عَلِيٌّ وَابناهُ حَتّى أدرَكَهُ، فَقالَ لَهُ: أنَا عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ابنُ عَمِّ النَّبِيِّ ٦، وهذانِ ابنايَ مِنِ ابنَتِهِ، وقَد رَغِبنا في صِهرِكَ فَأَنكِحنا.
قالَ: قَد أنكَحتُكَ يا عَلِيُّ المُحَيّاةَ ابنَةَ امرِئِ القَيسِ، وأنكَحتُكَ يا حَسَنُ سَلمى بِنتَ امرِئِ القَيسِ، وأنكَحتُكَ يا حُسَينُ الرَّبابَ بِنتَ امرِئِ القَيسِ.
قالَ: وهِيَ امُّ سُكَينَةَ، وفيها يَقولُ الحُسَينُ:
|
لَعَمرُكَ إنَّني لَاحِبُّ داراً |
تَحُلُّ بِها سُكَينَةُ وَالرَّبابُ |
وهِيَ الَّتي أقامَت عَلى قَبرِ الحُسَينِ حَولًا، ثُمَّ أنشَدَت:
|
إلَى الحَولِ ثُمَّ اسمُ السَّلامِ عَلَيكما |
ومَن يَبكِ حَولًا كامِلًا فَقَدِ اعتَذَر[٢] |
١٧٠. الأغاني عن هشام بن الكلبيّ: كانَتِ الرَّبابُ مِن خِيارِ النِّساءِ وأفضَلِهِنَّ، فَخُطِبَت بَعدَ قَتلِ الحُسَينِ ٧ فَقالَت: ما كُنتُ لِأَتَّخِذَ حَماً بَعدَ رَسولِ اللَّهِ ٦.[٣]
[١]. أمعَرَ: ذهب شعره( لسان العرب: ج ٥ ص ١٨٠« معر»).
[٢]. الإصابة: ج ١ ص ٣٥٥، أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٤١٥ عن عوف بن حارثة المُرّي نحوه وفيه:« زينب» بدل« سلمى».
[٣]. الأغاني: ج ١٦ ص ١٤٩، المحبّر: ص ٣٩٧ وليس فيه صدره.