موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣
قالَ: وأخَذَ كُلُّ رَجُلٍ تِجاهَ وَجهِهِ، وأخَذتُ نَحوَ النَّبِيِّ ٦، فَلَم يَزَل حَتّى أتى سَفحَ جَبَلٍ، وإذَا الحَسَنُ وَالحُسَينُ ٨ مُلتَزِقٌ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ، وإذا شُجاعٌ[١] قائِمٌ عَلى ذَنَبِهِ، يَخرُجُ مِن فيهِ شِبهُ النّارِ، فَأَسرَعَ إلَيهِ رَسولُ اللَّهِ ٦، فَالتَفَتَ مُخاطِباً لِرَسولِ اللَّهِ ٦، ثُمَّ انسابَ فَدَخَلَ بَعضَ الأَحجِرَةِ، ثُمَّ أتاهُما فَأَفرَقَ بَينَهُما، ومَسَحَ وَجهَهُما.
وقالَ: بِأَبي وامّي أنتُما! ما أكرَمَكُما عَلَى اللَّهِ! ثُمَّ حَمَلَ أحَدَهُما عَلى عاتِقِهِ[٢] الأَيمَنِ، وَالآخَرَ عَلى عاتِقِهِ الأَيسَرِ.
فَقُلتُ: طوباكُما[٣]! نِعمَ المَطِيَّةُ مَطِيَّتُكُما!
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ٦: ونِعمَ الرّاكِبانِ هُما، وأبوهُما خَيرٌ مِنهُما.[٤]
١٢٧. الأمالي للصدوق عن ابن عبّاس: كُنّا قُعوداً عِندَ رَسولِ اللَّهِ ٦، إذ جاءَت فاطِمَةُ ٣ تَبكي، فَقالَ لَهَا النَّبِيُّ ٦: ما يُبكيكِ يا فاطِمَةُ؟ قالَت: يا أبَه! خَرَجَ الحَسَنُ وَالحُسَينُ، فَما أدري أينَ باتا؟
فَقالَ لَهَا النَّبِيُّ ٦: يا فاطِمَةُ، لا تَبكي، فَاللَّهُ الَّذي خَلَقَهُما، هُوَ ألطَفُ بِهِما مِنكِ.
ورَفَعَ النَّبِيُّ ٦ يَدَهُ إلَى السَّماءِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إن كانا أخَذا بَرّاً أو بَحراً فَاحفَظهُما وسَلِّمهُما.
[١]. الشجاع- كغراب وكتاب-: الحيّة، أو الذكر منها، أو ضرب منها صغير( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٤٣« شجع»).
[٢]. العَاتِقُ: المَنكِبُ( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٢٦١« عتق»).
[٣]. في كنز العمّال:« طوبى لَكُما» وطُوبى: الخير وأقصى الامنيّة، وقيل: اسم الجنّة، وقيل: شجرة في الجنّة( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١١٢٨« طيب»).
[٤]. المعجم الكبير: ج ٣ ص ٦٥ ح ٢٦٧٧، كنزالعمّال: ج ١٣ ص ٦٦٢ ح ٣٧٦٨٥؛ الخرائج والجرائح: ج ١ ص ٢٤٠ ح ٥ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ٣٠٨ ح ٧٢.