موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠
أن يعتمدوا على الروايات الشفويّة أيضاً، والتي سمعوها من هنا وهناك، أو من بعض الخطباء وقرّاء المراثي، وأن يذكروا في كتبهم إضافات لا تنسجم مع حادثة عاشوراء وتتعارض مع أهدافها، فضلًا عن اعتمادهم على الكتب المتدنّية المستوى، أو المجهولة، أو حتّى المنتحلة.
نعم، وجود بعض الأرضيّات وعدّة من العوامل أسهم في تكريس هذه الظاهرة، ومن جملتها ظهور اسلوب نسج القصص وتقديم القراءة الشيّقة التي تتّخذ من السامع محوراً لها، وهو الاسلوب الذي ظهر على أساس نزعة الإنسان الطبيعيّة إلى الحكاية والنقل الشيّق للأحداث، ونزعة الناس الفطريّة إلى تكريم أبطالهم ورفع مستواهم البطوليّ. بل حدا بالبعض إلى الإعراض عن الآيات والروايات الرادعة عن الكذب وانتحال مصطلح «لسان الحال»، بل إنّهم أجازوا الكذب في بعض النماذج!
وبتسرّب هذه اللغة الخياليّة والعاطفيّة والقصصيّة إلى المنابر، تكون دورة النقل الشفويّ إلى النقل التحريريّ قد اكملَت؛ حيث نَفَذَ ماكان قد انتُحل وقرئ باعتباره رثاء أو نياحة، ونَقل حكايةٍ بهدف إثارة المشاعر- بمرور الزمان- إلى الكتب، وتحوّل- للبعض- إلى سند تاريخي صالح للاعتماد؛ اولئك الذين لا يميّزون بين المصادر القديمة القريبة من حادثة عاشوراء وبين الكتب التي الّفت بعد قرون منها!
كلّ ذلك بالإضافة إلى الأخطاء الطبيعيّة التي تقع في نقل الأحداث التاريخيّة، مثل: خطأ الذاكرة في النقل الشفويّ، وخطأ العين عند الكتابة، والذي يحدث عند كتابة المخطوطات وقراءتها، خاصّة إذا كانت المخطوطة كثيرة الخطأ أو سيّئة الخطّ.
وما يبعث على الأمل لدى الباحثين هو وجود الشكل الهرميّ لهذه الظاهرة غير المباركة؛ بمعنى أنّه على الرغم من أنّ عدد الكتب الحاليّة التي تتضمّن مواضيع يختلط فيها الصحيح والخاطئ يبدو كبيراً، إلّاأنّ تتبّع مسيرة نقلها من شأنه أن يوصل الباحث إلى عدد قليل من المصادر التي كانت الأساس في دخول هذا الأدب الخياليّ والفاقد للخلفيّة