موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢
أو شَيءٍ، ثُمَّ قامَ إلى شاةٍ عِندَهُ فَذَبَحَها وسَلَخَها، ثُمَّ قَرَّبَها إلَيهِم، وأضرَمَ لَهُم ناراً عَظيمَةً، فَباتوا عَلَيها، فَدَخَلَ عَلَى امرَأَتِهِ وهُوَ يَظُنُّ أنَّهُم قَد ناموا، فَقالَت لَهُ: وَيحَكَ! ما صَنَعتَ بأَصبيَتِكَ؟ فَجَعتَهُم بِشُوَيهَتِهِم؟! لَم يَكُن لَهُم غَيرُها يُصيبونَ مِن لَبَنِها، لِقَومٍ مَرّوا بِكَ كَسَحابَةٍ فُرِّغَت ما فيها ثُمَّ استَقَلَّت، لا خَيرَ عِندَهُم.
قالَ: وَيحَكِ! وَاللَّهِ لَقَد رَأَيتُ أوجُهاً صِباحاً لا تُسَلِّمُهُم إلّاإلى خَيرٍ.
قالَ: فَباتوا عِندَهُ حَتّى أصبَحوا وأرادُوا المُضِيَّ، قالوا: يا أخا مُزَينَةَ، هَل عِندَكَ مِن صَحيفَةٍ ودَواةٍ؟ قالَ: لا وَاللَّهِ، إنَّ هذا لَشَيءٌ مَا اتَّخَذتُهُ قَطُّ، قالَ: فَكَتَبوا أسماءَهُم في خِرقَةٍ بِحُمَمَةٍ[١]، ثُمَّ قالُوا احتَفِظ بِها، قالَ: فَأَكَنَّهَا المُزَنِيُّ وأيِسَ مِن خَيرِهِم، فَلَبِثَ بِذلِكَ ما شاءَ اللَّهُ.
ثُمَّ إنَّهُ نَزَلَ قَومٌ مِن أهلِ المَدينَةِ قَريباً مِنهُ، فَذَهَبَ إلَيهِم بِالخِرقَةِ.
فَقالَ: أتَعرِفونَ هؤُلاءِ بِأَبي أنتُم؟ قالوا: وَيلَكَ! مِن أينَ لَكَ هؤُلاءِ؟ فَأَخبَرَهُم بِقِصَّتِهِم. فَقالوا: انطَلِق مَعَنا، قالَ: فَانطَلَقَ المُزَنِيُّ مَعَ المَدَنِيّينَ حَتّى قَدِمَ المَدينَةَ، فَغَدا إلى سَعيدٍ وهُوَ كانَ أميرَ المَدينَةِ يَومَئِذٍ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ رَحَّبَ بِهِ، وقالَ: أنتَ المُزَنِيُّ؟ قالَ: نَعَم بِأَبي أنتَ وامّي، قالَ: هَل جِئتَ واحِداً مِن صاحِبَيَّ؟ قالَ: لا، قالَ: يا كَعبُ[٢]، اذهَب فَأَعطِهِ ألفَ شاةٍ ورُعاتَها، قالَ: فَلَمّا خَرَجَ بِهِ كَعبٌ قالَ لَهُ: إنَّ الأَميرَ قَد أمَرَ لَكَ بِما قَد سَمِعتَ، فَإِن شِئتَ اشتَرَينا لَكَ وإن شِئتَ بِأَغلَى القيمَةِ، قالَ: لا، بَلِ الثَّمَنُ أحَبُّ إلَيَّ، فَأَعطاهُ الثَّمَنَ.
ثُمَّ صارَ إلى حُسَينٍ ٧، فَلَمّا رَآهُ رَحَّبَ بِهِ، ثُمَّ قالَ: أمُزَينِيّاً؟ قالَ: نَعَم بِأَبي
[١]. الحُمَمَة: الفَحمة( النهاية: ج ١ ص ٤٤٤« حمم»).
[٢]. هو المخوّل من قبل سعيد بن العاص.