موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦١
ألّف أبو الفرج كتاب مقاتل الطالبيّين في سنة ٣١٣ للهجرة، وذكر وترجم فيه لأكثر من مئتي قتيل من آل أبي طالب خلال القرون الهجريّة الثلاثة الاولى، كما تناول القتلى الطالبيّين في نهضة عاشوراء والذين يتجاوز عددهم العشرين، ثمّ عمد بشكل مفصّل إلى الترجمة لسيّد الشهداء الإمام الحسين ٧، واستعرض جوانب من ثورته وسبي اسرته.
وهو ينقل في كتابه الحكايات التاريخيّة باسلوب المحدّثين، فيذكر سندها في الغالب، وبذلك يتيح قابليّة دراستها، وهذا ما يزيد من قيمة الكتاب. وقد رفع طرقه إلى المؤرّخين قبله، مثل: المدائني، وأبي مخنف، بل وحميد بن مسلم؛ الراوي الذي شهد كربلاء، ومن الملفت للنظر أنّ له طرقاً إلى الإمام السجّاد، والإمام محمّد الباقر، والإمام جعفر الصادق : أيضاً.[١]
وقد يمزج أحياناً بين روايات نصر بن مزاحم والمدائني وروايات عمّار الدهني وجابر الجعفي، ويذكر حصيلتها على اسلوب المؤرّخين، إلّاأنّه لا يعمد إلى النقد والتحليل إلّا نادراً، ويغلب الطابع التاريخيّ على تسلسل وترتيب كتاب أبي الفرج، وعند ترجمته للأفراد أو بيانه لحالهم لا يعتمد منزلة الأفراد ومكانتهم وفضائلهم.
يرجع نسب أبي الفرج الأصفهاني إلى الامويّين، إلّاأنّ لديه ميول شيعية وزيدية، ممّا دفع ابن تيمية إلى الطعن فيه، ولكنّ الذهبي تلميذ ابن تيميّة يقول فيه:
و ما علمت فيه جرحاً الّا قول ابن أبي الفوارس: خلط قبل أن يموت، وقد أثنى على كتابه الأغاني جماعة من جلّة الادباء.[٢]
١١. المعجم الكبير
لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب الشامي الطبرانيّ (٢٦٠-/ ٣٦٠ ه. ق)، من كبار محدّثي أهل السنّة، ومؤلّف عدّة كتب في الحديث؛ مثل المعجم الكبير، و المعجم الأوسط،
[١]. للاطّلاع على بعض الطرق راجع: مقاتل الطالبيين: ص ٩٨- ٩٩.
[٢]. راجع: تاريخ الإسلام: ج ٢٦ ص ١٤٤.