موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩
هذه المصادر القديمة ووجوه الاشتراك التاريخيّة إلى جانب المحافظة على معايير نقد النصوص والإسناد التاريخي، أساسنا في تقييم اعتبار الكتب المؤلّفة وسنديّتها في العصور اللّاحقة.
وبما أنّ حادثة عاشوراء تمثّل أحد الأحداث الدمويّة في تاريخ إمامة الشيعة، فإنّ من اللّازم تقييم الروايات والمصادر المرتبطة بعاشوراء بمعيار عصمة الإمام ٧ أيضاً، واتّخاذ السيرة السلوكيّة لأئمّة الشيعة معياراً في تقييم ما ينسب إليهم.
وعلى هذا الأساس، فإنّ الكتب والمصادر التي لم تستخدم اسلوب النقد في عرضها للنقول التاريخية، ولم تطابق تلك النقول مع المصادر التاريخيّة المعتمدة، أو لم تلحظ اختلافها مع سيرة الإمام الحسين ٧ وأصحابه وكراماتهم ومنزلتهم وطبيعة شخصيّاتهم؛ فهي في نظرنا مبتلاة بالضعف وخارجة من دائرة الاعتبار والنقل والاستناد، فكلّما تضمّن الكتاب عدداً أكبر من الروايات الفاقدة للأصل والسند أو غير المنسجمة مع كرامة هذه الشخصيّات الكريمة والأبيّة، فإنّ ذلك يزيد من ضعف الكتاب، وكلّما كانت أمثال هذه الروايات فيه أقلّ فهو يتمتّع بقيمة أكبر.
وهذا يعني أنّ نقدنا في هذا المجال يتوجّه إلى محتوى الكتاب لا إلى مؤلّفه، ذلك أنّ بعض مؤلّفي هذا النوع من الكتب هم من الذين بادروا إلى التأليف بدافع إعجابهم بهذه الملحمة التاريخية وشخصيّة الإمام الحسين ٧ وأصحابه، وتقديراً لتضحياتهم، وكتبوا في مجال يختلف اختلافاً أساسيّاً عن ثقافتهم العلميّة، مثل: الفقه وتفسير القرآن، دون أن يكون تخصّصهم الأصلي هو التاريخ والسيرة.
وبعبارة اخرى فإنّ الإحساس بالمسؤوليّة تجاه الإمام الحسين ٧ قد امتزج مع الحماس الذي يعتري كلّ إنسان عند دراسة نهضة عاشوراء، فدفعهم هذا الإحساس إلى التساهل في التعامل مع الروايات العديمة الأساس أحياناً، ممّا أدّى بهم أحياناً إلى