موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣
فَقالَ المُهاجِرونَ وَالأَنصارُ: قَد وَهَبنا حَقَّنا لَكَ يا أخا رَسولِ اللَّهِ.
فَقالَ: اللَّهُمَّ اشهَد أنَّهُم قَد وَهَبوا حَقَّهُم وقَبِلتُهُ، وَاشهَد لي بِأَنّي قَد أعتَقتُهُم لِوَجهِكَ.
فَقالَ عُمَرُ: لِمَ نَقَضتَ عَلَيَّ عَزمي فِي الأَعاجِمِ؟ ومَا الَّذي رَغَّبَكَ عَن رَأيي فيهِم؟
فَأَعادَ عَلَيهِ ما قالَ رَسولُ اللَّهِ ٦ في إكرامِ الكُرَماءِ، وما هُم عَلَيهِ مِنَ الرَّغبَةِ فِي الإِسلامِ.
فَقالَ عُمَرُ: قَد وَهَبتُ للَّهِ ولَكَ- يا أبَا الحَسَنِ- ما يَخُصُّني وسائِرَ ما لَم يوهَب لَكَ.
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧: اللَّهُمَّ اشهَد عَلى ما قالوهُ، وعَلى عِتقي إيّاهُم.
فَرَغِبَت جَماعَةٌ مِن قُرَيشٍ في أن يَستَنكِحُوا النِّساءَ، فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧:
هؤُلاءِ لا يُكرَهنَ عَلى ذلِكَ، ولكِن يُخَيَّرنَ؛ فَمَا اختَرنَهُ عُمِلَ بِهِ.
فَأَشارَ جَماعَةُ النّاسِ إلى شَهرَبانَوَيهِ بِنتِ كِسرى، فَخُيِّرَت وخوطِبَت مِن وَراءِ حِجابٍ، وَالجَمعُ حُضورٌ، فَقيلَ لَها: مَن تَختارينَ مِن خُطّابِكِ؟ وهَل أنتِ مِمَّن تُريدينَ بَعلًا؟ فَسَكَتَت.
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧: قَد أرادَت وبَقِيَ الاختِيارُ. فَقالَ عُمَرُ: وما عِلمُكَ بِإِرادَتِهَا البَعلَ؟ فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧: إنَّ رَسولُ اللَّهِ ٦ كانَ إذا أتَتهُ كَريمَةُ قَومٍ لا وَلِيَّ لَها وقَد خُطِبَت، أمَرَ أن يُقالَ لَها: أنتِ راضِيَةٌ بِالبَعلِ، فَإِنِ استَحيَت وسَكَتَت، جَعَلَ إذنَها صُماتَها، وأمَرَ بِتَزويجِها، وإن قالَت: لا، لَم تُكرَه عَلى ما لا تَختارُهُ.
وإنَّ شَهرَبانَوَيهِ ارِيَتِ الخُطّابَ وأومَأَت بِيَدِها، وأشارَت إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧، فَاعيدَ القَولُ عَلَيها فِي التَّخييرِ، فَأَشارَت بِيَدِها وقالَت بِلُغَتِها: هذا إن كُنتُ مُخَيَّرَةً. وجَعَلَت أميرَ المُؤمِنينَ ٧ وَلِيَّها.