موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠
فَطَلَبتُ إلى أهلِ الدَّمِ أن يَقبَلوا مِنِّي العَقلَ[١] فَفَعَلوا، فَأَسلَمَتني عَشيرَتي وأبَوا أن يَحمِلوا مَعي، وقالوا: إنَّما نَحمِلُ الخَطَأَ، فَأَمَّا العَمدُ فَلا، فَقَد قَدِمتُ ألتَمِسُ المَعونَةَ مِن هذَا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ.
فَأَمَرتُ لي بِخَزيرَةٍ[٢] فَصُنِعَت، فَغَذَّيناهُ مِنها.
ثُمَّ قُلتُ لَهُ: انطَلِق بِنا إلى خَيرِ القَومِ وسَيِّدِهِم ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧، فَخَرَجنا نَلتَمِسُهُ في بَيتِهِ لَم نَجِدهُ، فَخَرَجنا فَلَقيناهُ بِالبَلاطِ[٣]، فَقُلتُ: عِندَكَ الرَّجُلُ، فَاستَوقَفناهُ فَوَقَفَ، وَاستَنَدَ إلَى الجِدارِ، فَقُلتُ: يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ، إنَّ ابنَ أخٍ لي أصابَ دَماً- فَقَصَّ قِصَّتَهُ- وقَدِمتُ أستَعينُ هذَا الحَيَّ مِن قُرَيشٍ عَلى دِيَتِهِ، فَرَأَيتُ أن أبدَأَ بِكَ.
فَقالَ ٧: وَاللَّهِ الَّذي نَفسُ حُسَينٍ بِيَدِهِ، ما أصبَحَ في بَيتي دينارٌ ولا دِرهَمٌ، وما غَدَوتُ إلَى السّوقِ إلّالِأَلتَمِسَ العينَةَ في بَعضِ نَفَقاتِنا وما لا بُدَّ مِنهُ، ولكِنّي أراكَ رَجُلًا جَلداً وقَد حانَ حَصادُ مالي بِذِي المَروَةِ عَينِ يُحَنَّسَ[٤]، فَاخرُج إلَيها فَقُم عَلَيها بِعُمّالِهِ، ثُمَّ احصُد ودُقَّ وبِع فَإِنَّها مُؤَدِّيَةٌ عَنكَ، ولا تَسألَ أحَداً شَيئاً. فَقالَ: أفعَلُ بِأَبي وامّي.
وكَتَبَ إلى قَيِّمِهِ: انظُر فُلانَ بنَ فُلانٍ فَخَلِّ بَينَهُ وبَينَ حَصادِ أرضِكَ؛ فَإِنّي قَد أعطَيتُهُ إيّاهُ، فَخَرَجَ فَحَصَدَها فَباعَ مِنها بِعِشرينَ ألفَ دِرهَمٍ، فَأَدَّى اثنَي عَشَرَ ألفاً
[١]. العَقْلُ: الدِّية( النهاية: ج ٣ ص ٢٧٨« عقل»).
[٢]. الخزيرة: اللحم الغابّ يؤخذ فيقطّع صغاراً في القدر، ثمّ يطبخ بالماء الكثير والملح، فإذا اميت طبخاً ذرّ عليه الدقيق( لسان العرب: ج ٤ ص ٢٣٤« خزر»).
[٣]. البَلاط: بالمدينة بين المسجد والسوق مبلَّط( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٣٥١« بلط»).
[٤]. عَينُ يُحَنَّسَ: كانت للحسين بن عليّ ٧، استنبطها له غلام يقال له: يحنس( معجم البلدان: ج ٤ ص ١٨٠).