موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦
فَنَظَرَ إلَيَّ الحَجّاجُ وقالَ: اسمَع ما يَقولُ، فَإِنَّ هذا مِمّا لَم أكُن سَمِعتُهُ عَنهُ، أتَعرِفُ أنتَ في كِتابِ اللَّهِ عز و جل أنَّ الحَسَنَ وَالحُسَينَ مِن ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ رَسولِ اللَّهِ ٦؟ فَجَعَلتُ افَكِّرُ في ذلِكَ، فَلَم أجِد فِي القُرآنِ شَيئاً يَدُلُّ عَلى ذلِكَ.
وفَكَّرَ الحَجّاجُ مَلِيّاً، ثُمَّ قالَ لِيَحيى: لَعَلَّكَ تُريدُ قَولَ اللَّهِ عز و جل: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ»[١]، وأنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ خَرَجَ لِلمُباهَلَةِ، ومَعَهُ عَلِيٌّ وفاطِمَةُ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ؟
قالَ الشَّعبِيُّ: فَكَأَنَّما أهدى لِقَلبي سُروراً، وقُلتُ في نَفسي: قَد خَلَصَ يَحيى، وكانَ الحَجّاجُ حافِظاً للِقُرآنِ.
فَقالَ لَهُ يَحيى: وَاللَّهِ، إنَّها لَحُجَّةٌ في ذلِكَ بَليغَةٌ، ولكِن لَيسَ مِنها أحتَجُّ لِما قُلتُ، فَاصفَرَّ وَجهُ الحَجّاجِ، وأطرَقَ مَلِيّاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ إلى يَحيى وقالَ: إن جِئتَ مِن كِتابِ اللَّهِ بِغَيرِها في ذلِكَ فَلَكَ عَشَرَةُ آلافِ دِرهَمٍ، وإن لَم تَأتِ بِها فَأنَا في حِلٍّ مِن دَمِكَ! قالَ: نَعَم.
قالَ الشَّعبِيُّ: فَغَمَّني قَولُهُ، فَقُلتُ: أما كانَ فِي الَّذي نَزَعَ بِهِ الحَجّاجُ ما يَحتَجُّ بِهِ يَحيى ويُرضيه بِأَنَّهُ قَد عَرَفَهُ وسَبَقَهُ إلَيهِ، ويَتَخَلَّصُ مِنهُ، حَتّى رَدَّ عَلَيهِ وأفحَمَهُ[٢]؟
فَإِن جاءَهُ بَعدَ هذا بِشَيءٍ لَم آمَن أن يُدخِلَ عَلَيهِ فيهِ مِنَ القَولِ ما يُبطِلُ حُجَّتَهُ، لِئَلّا يَدَّعِيَ أنَّهُ قَد عَلِمَ ما جَهِلَهُ هُوَ.
فَقالَ يَحيى لِلحَجّاجِ: قَولُ اللَّهِ عز و جل: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ» مَن عَنى بِذلِكَ؟
قالَ الحَجّاجُ: إبراهيمَ ٧.
[١]. آل عمران: ٦١.
[٢]. أفحمت الخصم: إذا أسكتُّه بالحجّة( المصباح المنير: ص ٤٦٤« فحم»).