موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤
ذلك هيّأ الأرضيّة لحادثة كربلاء طيلة نصف قرن بعد رحيل رسول اللَّه ٦، ولذلك فإنّ اللعنة في زيارة عاشوراء شملت العوامّ إلى جانب الخواصّ، حيث ورد فيها:
يا أبا عَبدِ اللَّهِ، لَقَد عَظُمَتِ المُصيبَةُ بِكَ عَلَينا وَعَلى جَميعِ أهلِ السَّماواتِ، فَلَعَنَ اللَّهُ امَّةً أسَّسَت أساسَ الظُّلمِ وَالجَورِ عَلَيكُم أهلَ البَيتِ، وَلَعَنَ اللَّهُ امَّةً دَفَعَتكُم عَن مَقامِكُم وَأزالَتكُم عَن مَراتِبِكُمُ الَّتي رَتَّبَكُمُ اللَّهُ فيها، وَلَعَنَ اللَّهُ امَّةً قَتَلَتكُم، وَلَعَنَ اللَّهُ المُمَهِّدينَ لَهُم بِالتَّمكينِ مِن قِتالِكُم.[١]
والمراد من مؤسّسي الظلم والجور على أهل البيت، الخواصّ والبارزون في المجتمع الذين لعبوا الدور الأساسي في تغيير المجتمع المسلم ثقافيّاً وسياسيّاً، وتقصيرهم يفوق تقصير الذين كان لهم دور مباشر في مأساة كربلاء، ولذلك فقد لُعنوا أكثر منهم.
وبناءً على ذلك، فإنّ الرسالة الكبرى لعاشوراء إلى البارزين في المجتمعات المسلمة، هي التحذير من خطر حبّ الدنيا، وتوعية الشعوب المسلمة بشأن انحراف الخواصّ والبارزين، وعلى الشعب الإيرانيّ- هذا الشعب الذي أقام ومن خلال اتّباع مدرسة عاشوراء، النظامَ الإسلامي في هذا البلد، والذي يقوم على تطلّعات أهل البيت وأهدافهم، وسوف يهيّئ بإذن اللَّه الأرضيّة للثورة الإسلاميّة العالميّة بقيادة الإمام المهديّ (عج)- أن يلتفت إلى هذه الرسالة المهمّة وهذا الدرس المصيريّ أكثر من أيّ شعبٍ آخر.
القابلية الثقافية لتاريخ عاشوراء
يظهر من خلال التأمّل فيما سبقت الإشارة إليه، أنّ تاريخ عاشوراء يتمتّع بقدرة لا غنى عنها على هداية البشر، وبناء المجتمع الإنساني المثالي القائم على القيم الإسلاميّة، وإذا ما أخذنا
[١]. كامل الزيارات: ص ٣٢٧ ح ٥٥٦ وراجع: هذه الموسوعة: ج ٨ ص ١٢٢( القسم الثالث عشر/ الفصل الثاني عشر/ زيارة عاشوراء برواية كامل الزيارات عن علقمة) وص ١٢٦( زيارة عاشوراء برواية مصباح المتهجّد عن علقمة). جدير بالذكر أنّ هذه الزيارة رويت عن علقمة عن الإمام الباقر ٧.