موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١
المُسلِمينَ قَبلَهُ!
قالَ: ونَهَضَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ومَعَهُ ابناهُ الحَسَنُ وَالحُسَينُ : مِنَ المَجلِسِ حَتّى أدرَكَهُ، فَأَخَذَ بِرَأسِهِ، فَقالَ: أنَا عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، ابنُ عَمِّ رَسولِ اللَّهِ ٦ وصِهرُهُ، وهذانِ ابنايَ مِنِ ابنَتِهِ، وقَد رَغِبنا في صِهرِكَ فَأَنكِحنا.
قالَ: قَد أنكَحتُكَ يا عَلِيُّ المُحَيّاةَ بِنتَ امرِئِ القَيسِ، وأنكَحتُكَ يا حَسَنُ سَلمى بِنتَ امرِئِ القَيسِ، وأنكَحتُكَ يا حُسَينُ الرَّبابَ بِنتَ امرِئِ القَيسِ. وهِيَ الَّتي يَقولُ فيهَا الحُسَينُ ٧:
|
لَعَمرُكَ إنَّني لَاحِبُّ داراً |
تَحُلُّ بِها سُكَينَةُ وَالرَّبابُ |
|
|
احِبُّهُما وأبذُلُ بَعدُ مالي |
ولَيس لِلائِمي فيها عِتابُ |
|
|
ولَستُ لَهُم وإن عَتَبوا مُطيعاً |
حَياتي أو يُغَيِّبَنِي التُّرابُ |
وهِيَ الَّتي أقامَت عَلى قَبرِ الحُسَينِ ٧ حَولًا، ثُمَّ قالَت:
|
إلَى الحَولِ ثُمَّ اسمُ السَّلامِ عَلَيكُما[١] |
ومَن يَبكِ حَولًا كامِلًا فَقَدِ اعتَذَر |
وسُكَينَةُ اسمُها آمِنَةُ أو امَيمَةُ، وإنَّما سُكَينَةُ لَقَبٌ لَقَّبَتها امُّهَا الرَّبابُ بِنتُ امرِئِ القَيسِ.
ولَمّا تُوُفِّيَ الحُسَينُ ٧، خُطِبَتِ الرَّبابُ والِحَّ عَلَيها، فَقالَت: ما كُنتُ لِأَتَّخِذَ حَمواً[٢] بَعدَ رَسولِ اللَّهِ ٦، فَلَم تَزَوَّج، وعاشَت بَعدَهُ سَنَةً لَم يُظِلَّها سَقفُ بَيتٍ، حَتّى بُلِيَت وماتَت كَمَداً[٣]، وكانَت مِن أجمَلِ النِّساءِ وأعقَلِهِنَّ.
وقيلَ: إنَّها ماتَت في زَمَنِ الحُسَينِ ٧.[٤]
[١]. الظاهر أنّ مرادها الحسين ٧ وابنها عبد اللَّه.
[٢]. حَمْوُ المرأة وحَمَاها: أبو زوجها، وأخو زوجها، وكذلك من كان قِبله( لسان العرب: ج ١٤ ص ١٩٧« حما»).
[٣]. الكَمَدُ: الحزن المكتوم( الصحاح: ج ٢ ص ٥٣١« كمد»).
[٤]. تاريخ دمشق: ج ٦٩ ص ١١٩ وراجع: الأغاني: ج ١٦ ص ١٤٧ و البداية والنهاية: ج ٨ ص ٢١٠-