موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥
قالَ: ما أخَذَ اللَّهُ عَلَى الأَنبِياءِ لِيُبَيِّنَنَّهُ لِلنّاسِ ولا يَكتُمونَهُ[١]، قالَ اللَّهُ عز و جل: «فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا»[٢]. قالَ: فَنَفاهُ إلى خُراسانَ.[٣]
٣٤٩. كنزالفوائد عن الشعبي: كُنتُ بِواسِطٍ[٤]، وكانَ يَومَ أضحى، فَحَضَرتُ صَلاةَ العيدِ مَعَ الحَجّاجِ، فَخَطَبَ خُطبَةً بَليغَةً، فَلَمَّا انصَرَفَ جاءَني رَسولُهُ، فَأَتَيتُهُ، فَوَجَدتُهُ جالِساً مُستَوفِزاً.[٥]
قالَ: يا شَعبِيُّ، هذا يَومُ أضحى، وقَد أرَدتُ أن اضَحِّيَ فيهِ بِرَجُلٍ مِن أهلِ العِراقِ ....
وقالَ: أحضِرُوا الشَّيخَ، فَأَتَوهُ بِهِ، فَإِذا هُوَ يَحيَى بنُ يَعمُرَ، فَاغمِمتُ غَمّاً شَديداً، فَقُلتُ في نَفسي: وأيُّ شَيءٍ يَقولُهُ يَحيى مِمّا يوجِبُ قَتلَهُ؟!
فَقالَ لَهُ الحَجّاجُ: أنتَ تَزعُمُ أنَّكَ زَعيمُ أهلِ العِراقِ؟ قالَ يَحيى: أنَا فَقيهٌ مِن فُقَهاءِ أهلِ العِراقِ.
قالَ: فَمِن أيِّ فِقهِكَ زَعَمتَ أنَّ الحَسَنَ وَالحُسَينَ مِن ذُرِّيَّةِ رَسولِ اللَّهِ ٦؟ قالَ: ما أنَا زاعِمُ ذلِكَ، بَل قائِلٌ بِحَقٍّ.
قالَ: وبِأَيِّ حَقٍّ قُلتَ؟ قالَ: بِكِتابِ اللَّهِ عز و جل.
[١]. إشارة إلى الآية ١٨٧ من سورة آل عمران.
[٢]. آل عمران: ١٨٧.
[٣]. المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ١٨٠ الرقم ٤٧٧٢، السنن الكبرى: ج ٦ ص ٢٧٥ الرقم ١١٩٢٨، تاريخ دمشق: ج ١٢ ص ١٥٢؛ الأمالي للصدوق: ص ٧٣٠ الرقم ١٠٠١، المناقب للكوفي: ج ٢ ص ٢٢٤ الرقم ٦٨٨ كلاهما عن عبدالملك بن عمير نحوه، بحار الأنوار: ج ٩٦ ص ٢٤٢ الرقم ٧ وراجع: العقد الفريد: ج ٤ ص ١٦.
[٤]. واسِط: مدينة بالعراق اختطّها الحجّاج بن يوسف الثقفي بين الكوفة والبصرة، ولذلك سمّيت واسطاً( تاج العروس: ج ١٠ ص ٤٤٢« وسط»).
[٥]. استوفز: إذا قعد قعوداً منتصباً غير مطمئنّ( الصحاح: ج ٣ ص ٩٠١« وفز»).