موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨
ثانياً: المصادر غير الصالحة للاعتماد
تعتبر حادثة عاشوراء من الأحداث التاريخيّة العجيبة، فقد وقف عدد قليل من الأبطال أمام حشود اولئك القَتَلة القساة حتّى اللحظات الأخيرة من حياتهم والقطرات الأخيرة من دمائهم، وضحّوا بكلّ شيء من أجل محبوبهم. وقد حيّرت هذه المقاومة الشجاعة والتضحية البطوليّة العقول من اولى لحظات حدوثها وحتّى الآن، واجتذبت إليها الألسنة والأقلام.
وقد كان المؤرّخون وكتّاب السير من أوائل الأشخاص الذين عمدوا إلى رواية هذه الحادثة مع الكثير من الأحداث المرتبطة بها والحوادث الجزئيّة، وحتّى اولئك المؤرّخين المرتبطين بنظام الحكم، والذين كانوا يعتاشون على مائدة الامويّين، فإنّهم لم يستطيعوا أن يتجاهلوا بطولات وتضحيات وملاحم ذلك العدد القليل في الظاهر، والذي يعادل في الواقع إنسانيّة كلّ البشر، أو أن يستروها تماماً بغياهب غيوم التوجيه والتحريف.
وقد روت كتب التاريخ والسيرة- سواء الشيعيّة أو السنّية، بل وحتّى غير الإسلاميّة- واقعة عاشوراء باعتبارها منعطفاً وحدثاً تاريخيّاً مسلّماً به، وذكرت أركانها ووقائعها الرئيسة باعتبارها من المشهورات والمتواترات والمسلّمات التاريخيّة، وإن اختلفت في ذكر تفاصيلها وجزئيّاتها، كأيّ واقعة تاريخيّة اخرى، إمّا باقترانها بنقص بعض أحداثها أو المبالغة في آخر منها، في حين أنّ من المتوقّع حدوث تغيير وتحريف أكثر على مرّ الزمان والابتعاد عن أصل الحادثة، وهي الملاحظة التي تدلّل على قاعدة لزوم الرجوع إلى المصادر القديمة الأقرب إلى الحادثة التاريخيّة.
ولحسن الحظّ فإنّ المصادر التاريخيّة القديمة وكتب السيرة تناولت حادثة عاشوراء وكربلاء بشكل بلغ من الدقّة والتفصيل بحيث تظهر- بمقارنة بعضها مع البعض- الأخطاءُ والاشتباهات التي هي من سجايا البشر، كما تظهر التغييرات المُغرضة في بعضها، وتشكّل