موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩
أحداث غرب العالم الإسلامي وشرقه ورواية الأحداث التاريخية من البداية وحتّى عصره، أن يضع تأريخاً جامعاً وكاملًا وسليساً.
اعتمد عزّ الدين علي في رواية أحداث القرون الثلاثة الهجريّة الاولى على تاريخ الطبري، بل جعل منهجه فيها نفس منهج الطبري حين ذكر الأحداث حسب السنين والتسلسل التاريخي. فهو إذن قد اعتمد في ذكر الأحداث التي وقعت في القرون الثلاثة الاولى- ومن جملة ذلك أحداث عامَي ٦٠ و ٦١ ه ونهضة كربلاء- على خصوص ما ذكره الطبري، مع تهذيبه واختيار النقول الأكثر اعتباراً وتعقّلًا، مع إضافته لمواضيع اخرى أحياناً. وأمّا أحداث القرون الثلاثة التالية حتّى عصره فقد اعتمد فيها أيضاً على الكتب التاريخيّة ونقول المؤرّخين الآخرين.
كان ابنُ الأثير مؤرّخاً وأديباً، فلذلك تراه قد عرض الروايات بمجموعها دون ذكر سندها، كسائر المؤرّخين، وذكرها على شكل رواية بسيطة ومنظّمة. وقد جعلت منه الدقّة في النظر والنقد في اختيار الأخبار- رغم عدم تحليلها- مؤرّخاً منصفاً قابلًا للاعتماد، ودفع ذلك البعض- نظير ابن خلّكان، والذهبي، وابن حجر وآخرين- إلى الإشادة به.[١]
وممّا يجدر ذكره أنّ بعض نقاط الضعف التي يعاني منها الطبري- مثل الاعتماد على أخبار سيف بن عميرة- تسرّبت إلى كتاب ابن الأثير أيضاً.
كما ذكر ابن الأثير في كتابه اسد الغابة ترجمةً مختصرة للإمام الحسين ٧، وقدّم تقريراً عن ولادته و شهادته وبعض مناقبه ٧.
٢٨. مثير الأحزان ومنير سبل الأشجان
لنجم الدين جعفر بن محمّد الحلّي، المشهور بابن نما (ت ٦٤٥ ه. ق)[٢] نشأ في اسرة
[١]. راجع: وفيات الأعيان: ج ٤ ص ١٤١، تذكرة الحفّاظ: ج ٤ ص ١٣٩٩ الرقم ١١٢٤.
[٢]. رأى البعض أنّ تاريخ وفاته أكثر تأخّراً من ذلك: راجع: الكنى والألقاب: ج ١ ص ٤٤٢، كتابشناسيتاريخي إمام حسين ٧« بالفارسية»: ص ٨٣ الرقم ١١.