موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٢
ضَيعَةٍ لَهُ، فَخالَفوهُ وأخَذوا طَريقَ الحَرَّةِ، فَاستَقبَلَهُم لُصوصٌ فَقَتَلوهُم كُلَّهُم. فَدَخَلَ عَلَى الحُسَينِ ٧ والِي المَدينَةِ مِن ساعَتِهِ، فَقالَ لَهُ: قَد بَلَغَني قَتلُ غِلمانِكَ ومواليكَ، فَآجَرَكَ اللَّهُ فيهِم.
فَقالَ: أما إنّي أدُلُّكَ عَلى مَن قَتَلَهُم، فَاشدُد يَدَكَ بِهِم.
قالَ: وتَعرِفُهُم؟! قالَ: نَعَم، كَما أعرِفُكَ، وهذا مِنهُم- لِرَجُلٍ جاءَ مَعَهُ- فَقالَ الرَّجُلُ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ! كَيفَ عَرَفتَني وما كُنتُ فيهِم؟! قالَ: إن صَدَقتُكَ تُصَدِّقُ؟
قالَ: نَعَم، وَاللَّهِ لَأَفعَلَنَّ.
قالَ: أخرَجتَ مَعَكَ فُلاناً وفُلاناً. فَسَمّاهُم بِأَسمائِهِم كُلِّهِم، وفيهِم أربَعَةٌ مِن مَوالِي الوالي، وَالبَقِيَّةُ مِن حُبشانِ أهلِ المَدينَةِ.
قالَ الوالي: ورَبِّ القَبرِ وَالمِنبَرِ، لَتَصدُقُني أو لَأَنشُرَنَّ لَحمَكَ بِالسِّياطِ. قالَ: وَاللَّهِ ما كَذَبَ الحُسَينُ، كَأَنَّهُ كانَ مَعَنا.
قالَ: فَجَمَعَهُمُ الوالي فَأَقَرّوا جَميعاً، فَأَمَرَ بِهِم فَضُرِبَت أعناقُهُم.[١]
٦/ ٨
شِفاءُ المَريضِ بِبَرَكَةِ زِيارَتِهِ
٥٣٥. الدعوات: حَدَّثَنِي الشَّيخُ أبو جَعفَرٍ النّيشابورِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قالَ: خَرَجتُ ذاتَ سَنَةٍ إلى زِيارَةِ مَولانا أبي عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ ٧ في جَماعَةٍ، فَلَمّا كُنّا عَلى فَرسَخَينِ مِنَ المَشهَدِ أو ثَلاثٍ، أصابَ رَجُلًا مِنَ الجَماعَةِ الفالِجُ، وصارَ كَأَنَّهُ قِطعَةُ لَحمٍ، قالَ:
وجَعَلَ يُناشِدُنا بِاللَّهِ سُبحانَهُ ألّا نُخَلِّيَهُ، وأن نَحمِلَهُ إلَى المَشهَدِ، قالَ: فَشَدَدناهُ عَلَى
[١]. دلائل الإمامة: ص ١٨٥ ح ١٠٤، الخرائج والجرائح: ج ١ ص ٢٤٦ ح ٣، الثاقب في المناقب: ص ٣٤٢ ح ٢٨٨ كلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ١٨١ ح ٥.