موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٩
يَبكي، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: ما يُبكيكَ؟ قالَ: إنَّ والِدَتي تُوُفِّيَت في هذِهِ السّاعَةِ ولَم توصِ، ولَها مالٌ وكانَت قَد أمَرَتني أن لا احدِثَ في أمرِها شَيئاً حَتّى اعلِمَكَ خَبَرَها.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: قوموا بِنا حَتّى نَصيرَ إلى هذِهِ الحُرَّةِ.
فَقُمنا مَعَهُ حَتَّى انتَهَينا إلى بابِ البَيتِ الَّذي فيهِ المَرأَةُ وهِيَ مُسَجّاةٌ[١]، فَأَشرَفَ عَلَى البَيتِ، ودَعَا اللَّهَ لِيُحيِيَها حَتّى توصِيَ بِما تُحِبُّ مِن وَصِيَّتِها، فَأَحياهَا اللَّهُ، وإذَا المَرأَةُ جَلَسَت وهِيَ تَتَشَهَّدُ، ثُمَّ نَظَرَت إلَى الحُسَينِ ٧ فَقالَت: ادخُلِ البَيتِ يا مَولايَ ومُرني بِأَمرِكَ.
فَدَخَلَ وجَلَسَ عَلى مِخَدَّةٍ، ثُمَّ قالَ لَها: وَصِّي يَرحَمُكِ اللَّهُ. فَقالَت: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، إنّ لي مِنَ المالِ كَذا وكَذا في مَكانِ كَذا وكَذا، وقَد جَعَلتُ ثُلُثَهُ إلَيكَ لِتَضَعَهُ حَيثُ شِئتَ مِن أولِيائِكَ، وَالثُّلُثانِ لِابني هذا إن عَلِمتَ أنَّهُ مِن مَواليكَ وأولِيائِكَ، وإن كانَ مُخالِفاً فَخُذهُ إلَيكَ، فَلا حَقَّ لِلمُخالِفينَ في أموالِ المُؤمِنينَ.
ثُمَّ سَأَلَتهُ أن يُصَلِّيَ عَلَيها وأن يَتَوَلّى أمرَها، ثُمَّ صارَتِ المَرأَةُ مَيِّتَةً كَما كانَت.[٢]
٦/ ٤
بَرَكَةُ بُزاقِهِ
٥٣١. الطبقات الكبرى عن أبي عون: لَمّا خَرَجَ حُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ مِنَ المَدينَةِ يُريدُ مَكَّةَ، مَرَّ بِابنِ مُطيعٍ وهُوَ يَحفِرُ بِئرَهُ، فَقالَ لَهُ: أينَ؟ فِداكَ أبي وامّي!
[١]. سجّيت الميّت: إذا مددت عليه ثوباً( الصحاح: ج ٦ ص ٢٣٧٢« سجا»).
[٢]. الخرائج والجرائح: ج ١ ص ٢٤٥ ح ١، الثاقب في المناقب: ص ٣٤٤ ح ٢٩٠ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ١٨٠ ح ٣.