موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣
أنتَ وامّي!
قالَ: هَل جِئتَ واحِداً مِن صاحِبَيَّ؟ قالَ: نَعَم، سَعيداً.
قالَ: فَما صَنَعَ بِكَ؟ قالَ: أعطاني ألفَ شاةٍ ورُعاتَها.
قالَ: يا فُلانُ- لِقَيِّمِهِ- اذهَب فَأَعطِهِ ألفَ شاةٍ ورُعاتَها، وزِدهُ عَشَرَةَ آلافِ دِرهَمٍ. فَقالَ لَهُ: إن شِئتَ فَعَلى ما عومِلَت عَلَيهِ، وإن شِئتَ اشتَرَينا لَكَ، قالَ: فَاختارَ الثَّمَنَ.
ثُمَّ ذَهَبَ إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ، فَقالَ: مَرحَباً، أمُزَينِيّاً؟ فَقالَ: نَعَم، بِأَبي أنتَ وامّي، قالَ: هَل جِئتَ أحَداً مِن صاحِبَيَّ؟ قالَ: نَعَم، كِلاهُما، قالَ: فَما صَنَعا؟ قالَ:
أمّا سَعيدٌ فَأَعطاني ألفَ شاةٍ ورُعاتَها، وأما حُسَينٌ ٧ فَأَعطى ألفَ شاةٍ ورُعاتَها وعَشَرَةَ آلافِ دِرهَمٍ، قالَ: يا بُدَيحُ[١]، اذهَب بِهِ فَأَعطِهِ ألفَ شاةٍ ورُعاتَها، وسَجِّل لَهُ بِعَيني فُلانَةَ بِيَنبُعَ- قالَ لِعَينٍ عَظيمَةِ الخَطَرِ تُغِلُّ مالًا كَثيراً-.
قالَ عَبدُ العَزيزِ بنُ يَحيى: هُم اولئِكَ المُزَنِيّونَ الَّذينَ يَسكُنونَ الخَليجَ، وهُم مَياسيرُ إلَى اليَومِ.[٢]
[١]. هو المخوّل من قبل عبد اللَّه بن جعفر.
[٢]. تاريخ دمشق: ج ٢٧ ص ٢٧٩. وفي رواية عن أبي جعفر المدائني: خرج الحسن والحسين وعبداللَّه بن جعفر حجّاجاً، ففاتتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا، فرأوا في بعض الشعوب خباءً رثّاً وعجوزاً فاستسقوها، فقالت: اطلبوا هذه الشويهة، ففعلوا، واستطعموها فقالت: ليس إلّاهي، فليقم أحدكم فليذبحها حتى أصنع لكم طعاماً، فذبحها أحدهم ثمّ شوت لهم من لحمها وأكلوا وقيّلوا عندها، فلمّا نهضوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا انصرفنا وعدنا فَالمُمي بنا فإنّا صانعون لك خيراً. ثمّ رحلوا، فلمّا جاء زوجها وعرف الحال أوجعها ضرباً.
ثمّ مضت الأيّام فأضرّت بها الحال، فرحلت حتّى اجتازت بالمدينة، فبصر بها الحسن ٧ فأمر لها بألف شاة، وأعطاها ألف دينار، وبعث معها رسولًا إلى الحسين فأعطاها مثل ذلك، ثمّ بعثها إلى عبداللَّه بن-