موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧
هذِهِ الجارِيَةُ؟ فَقالَ: لِأَميرِ المُؤمِنينَ، ثُمَّ نَظَرَ إلى غَيرِهِ، فَقالَ لَهُ كَذلِكَ، فَقالَ: لا، فَقيلَ: لِمَن؟ قالَ: لِلحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ؛ فَإِنَّهُ أحَقُّ بِها لِما لَهُ مِنَ الشَّرَفِ، ولِما كانَ بَينَنا وبَينَ أبيهِ. فَأَهداها لَهُ، فَأَمَرَ مَن يَقومُ عَلَيها.
فَلَمّا مَضَت أربَعونَ يَوماً حَمَلَها وحَمَلَ مَعَها أموالًا عَظيمَةً وكِسوَةً وغَيرَ ذلِكَ، وكَتَبَ: إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ اشتَرى جارِيَةً فَأَعجَبَتهُ فَآثَرَكَ بِها، فَلَمّا قَدِمَت عَلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ ادخِلَت عَلَيهِ فَاعجِبَ بِجَمالِها، فَقالَ لَها: مَا اسمُكِ؟ فَقالَت:
هَوىً، قالَ: أنتِ هَوىً كَما سُمِّيتِ، هَل تُحسِنينَ شَيئاً؟ قالَت: نَعَم، أقرَأُ القُرآنَ وانشِدُ الأَشعارَ، قالَ: اقرَئي، فَقَرَأَت: «وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ».[١]
قالَ: أنشِديني، قالَت: ولِيَ الأَمانُ؟ قالَ: نَعَم، فَأَنشَأَت تَقولُ:
|
أنتَ نِعمَ المَتاعُ لَو كُنتَ تَبقى |
غَيرَ أن لا بَقاءَ لِلإِنسانِ |
فَبَكَى الحُسَينُ ٧، ثُمَّ قالَ: أنتِ حُرَّةٌ، وما بَعَثَ بِهِ مُعاوِيَةُ مَعَكِ فَهُوَ لَكِ. ثُمَّ قالَ لَها: هَل قُلتِ في مُعاوِيَةَ شَيئاً؟ فَقالَت:
|
رَأَيتُ الفَتى يَمضي ويَجمَعُ جُهدَهُ |
رَجاءَ الغِنى وَالوارِثونَ قُعودُ |
|
|
وما لِلفَتى إلّانَصيبٌ مِنَ التُّقى |
إذا فارَقَ الدُّنيا عَلَيهِ يَعودُ |
|
فَأَمَرَ لَها بِأَلفِ دينارٍ وأخرَجَها، ثُمَّ قالَ: رَأَيتُ أبي كَثيراً ما يُنشِدُ:
|
ومَن يَطلُبُ الدُّنيا لِحالٍ تَسُرُّهُ |
فَسَوفَ لَعَمري عَن قَليلٍ يَلومُها |
|
|
إذا أدبَرَت كانَت[٢] عَلَى المَرءِ فِتنَةً |
وإن أقبَلَت كانَت قَليلٌ دَوامُها |
ثُمَّ بَكى وقامَ إلى صَلاتِهِ.[٣]
[١]. الأنعام: ٥٩.
[٢]. في المصدر:« كان»، والتصويب من الديوان المنسوب إلى الإمام عليّ ٧: ص ٥٢٢.
[٣]. تاريخ دمشق: ج ٧٠ ص ١٩٦.