موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥
ظِئرٌ[١] كانَ لَنا، قالَ: قَدِمتُ بِأَباعِرَ لي- عِشرينَ أو ثَلاثينَ بَعيراً- ذَا المَروَةِ[٢] اريدُ الميرَةَ[٣] مِنَ التَّمرِ، فَقيلَ لي: إنَّ عَمرَو بنَ عُثمانَ في مالِهِ، وَالحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧ في مالِهِ، قالَ: فَجِئتُ عَمرَو بنَ عُثمانَ فَأَمَرَ لي بِبَعيرَينِ أن يُحمَلَ لي عَلَيهِما.
فَقالَ لي قائِلٌ: وَيلَكَ! ائتِ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧، فَجِئتُهُ ولَم أكُن أعرِفُهُ، فَإِذا رَجُلٌ جالِسٌ بِالأَرضِ حَولَهُ عَبيدُهُ، بَينَ يَدَيهِ جَفنَةٌ عَظيمَةٌ فيها خُبزٌ غَليظٌ ولَحمٌ وهُوَ يَأكُلُ وهُم يَأكُلونَ مَعَهُ، فَسَلَّمتُ فَقُلتُ: وَاللَّهِ ما أرى أن يُعطِيَني هذا شَيئاً!
فَقالَ: هَلُمَّ فَكُل، فَأَكَلتُ مَعَهُ، ثُمَّ قامَ إلى رَبيعِ الماءِ- مَجراهُ- فَجَعَلَ يَشرَبُ بِيَدَيهِ، ثُمَّ غَسَلَهُما، وقالَ: ما حاجَتُكَ؟ فَقُلتُ: أمتَعَ اللَّهُ بِكَ! قَدِمتُ بِأَباعِرَ اريدُ الميرَةَ مِن هذِهِ القَريَةِ، فَذُكِرتَ لي فَأَتَيتُكَ لِتُعطِيَني مِمّا أعطاكَ اللَّهُ. قالَ: اذهَب فَائتِني بِأَباعِرِكَ، فَجِئتُ بِها فَقالَ: دونَكَ هذَا المَربِدَ[٤] فَأَوقِرها[٥] مِن هذَا التَّمرِ، فَأَوقَرتُها وَاللَّهِ ما حَمَلَت، ثُمَّ انطَلَقتُ فَقُلتُ: بِأَبي وامّي، هذا وَاللَّهِ الكَرَمُ![٦]
٤/ ٥- ٥
لَم أكُن لِأَزيدَ عَلى سَيِّدي!
٤٨٩. تهذيب الكمال عن حميد بن هلال: تَفاخَرَ رَجُلانِ مِن قُرَيشٍ، رَجُلٌ مِن بَني هاشِمٍ ورَجُلٌ مِن بَني امَيَّةَ، فَقالَ هذا: قَومي أسخى مِن قَومِكَ، وقالَ هذا: قَومي أسخى
[١]. الظِّئر: المرضعة غير ولدها، ويقع على الذكر والانثى( النهاية: ج ٣ ص ١٥٤« ظأر»).
[٢]. ذو المَروَة: قرية بوادي القرى، وقيل: بين خشب ووادي القرى( معجم البلدان: ج ٥ ص ١١٦) وراجع: الخريطة رقم ٥ في آخر المجلّد ٥.
[٣]. الميرة: الطعام يمتاره الإنسان( الصحاح: ج ٢ ص ٨٢١« مير»).
[٤]. المَربِدُ: موضع التمر( لسان العرب: ج ٣ ص ١٧١« ربد»).
[٥]. الوِقْرُ: الحِمْلُ( النهاية: ج ٥ ص ٢١٣« وقر»).
[٦]. مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا: ص ٢٧٥ ح ٤٣٣.