موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٣
ذُو الدّينِ فَيَصونُ دينَهُ، وأمّا ذُو المُرُوَّةِ فَإِنَّهُ يَستَحيي لِمُرُوَّتِهِ، وأمّا ذُو الحَسَبِ فَيَعلَمُ أنَّكَ لَم تُكرِم وَجهَكَ أن تَبذُلَهُ لَهُ في حاجَتِكَ، فَهُوَ يَصونُ وَجهَكَ أن يَرُدَّكَ بِغَيرِ قَضاءِ حاجَتِكَ.[١]
٤/ ٥- ٢
إنّي إلَيكَ مُعتَذِرٌ!
٤٨٦. تاريخ دمشق عن الذيال بن حرملة: خَرَجَ سائِلٌ يَتَخَطّى أزِقَّةَ المَدينَةِ، حَتّى أتى بابَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧، فَقَرَعَ البابَ وأنشَأَ يَقولُ:
|
لَم يَخَبِ اليومَ مَن رَجاكَ ومَن[٢] |
حَرَّكَ مِن خَلفِ بابِكَ الحَلَقَه |
|
|
وأنتَ جودٌ وأنتَ مَعدِنُهُ |
أبوكَ قَد كانَ[٣] قاتِلَ الفَسَقَه |
وكانَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ واقِفاً يُصَلّي، فَخَفَّفَ مِن صَلاتِهِ وخَرَجَ إلَى الأَعرابِيِّ، فَرَأى عَلَيهِ أثَرَ ضُرٍّ وفاقَةٍ، فَرَجَعَ ونادى بِقَنبَرٍ، فَأَجابَهُ: لَبَّيكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ٦.
قالَ: ما تَبَقّى مَعَكَ مِن نَفَقَتِنا؟ قالَ: مِئَتا دِرهَمٍ أمَرتَني بِتَفرِقَتِها في أهلِ بَيتِكَ.
قالَ: فَهاتِها فَقَد أتى مَن هُوَ أحَقُّ بِها مِنهُم.
فَأَخَذَها وخَرَجَ يَدفَعُها إلَى الأَعرابِيِّ، وأنشَأَ يَقولُ:
|
خُذها وإنّي إلَيكَ مُعتَذِرٌ |
وَاعلَم بِأَنّي عَلَيكَ ذو شَفَقَه |
|
|
لَو كانَ في سَيرِنا عَصا تُمَدُّ إذاً[٤] |
كانَت سَمانا عَلَيكَ مُندَفِقَه |
|
[١]. تحف العقول: ص ٢٤٧، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ١١٨ ح ٢.
[٢]. في الطبعة المعتمدة:« من لم يخف اليوم من رجاك و من»، و التصويب من الترجمة المطبوعة بتحقيق محمّد باقر المحمودي: ص ١٦٠.
[٣]. في الطبعة المعتمدة:« أبوك ما كان»، و التصويب من الترجمة المطبوعة بتحقيق محمّد باقر المحمودي: ص ١٦٠ و المناقب لابن شهرآشوب.
[٤]. في المصدر:« تمدادا»، والتصويب من بغية الطلب، وفي الترجمة المطبوعة بتحقيق محمّد باقر المحمودي:« لو كان في سيرنا الغداة عصاً».