موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩
فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ هُوَ وبَنوهُ وإخوَتُهُ وبَنو عَمِّهِ بَعدَ بَذلِ الأَمانِ لَهُم، وَالتَّوثِقَةِ بِالأَيمانِ المُغَلَّظَةِ، وهُوَ الَّذي سَنَّ لِلعَرَبِ الإِباءَ.[١]
٤٧٢. كشف الغمّة: شَجاعَةُ الحُسَينِ ٧ يُضرَبُ بِهَا المَثَلُ، وصَبرُهُ في مَأقِطِ[٢] الحَربِ أعجَزَ الأَواخِرَ وَالاوَلَ، وثَباتُهُ- إذا دُعِيَت نَزالِ[٣]- ثَباتُ الجَبَلِ، وإقدامُهُ إذا ضاقَ المَجالُ إقدامُ الأَجَلِ، ومُقامُهُ في مُقابَلَةِ هؤُلاءِ الفَجَرَةِ عادَلَ مُقامَ جَدِّهِ ٦ بِبَدرٍ فَاعتَدَلَ.[٤]
٤٧٣. مطالب السؤول:- في ذِكرِ شَجاعَةِ الإِمامِ الحُسَينِ ٧ يَومَ عاشوراءَ-: فَلَم يَزَل يُقاتِلُ ... وهُوَ كَاللَّيثِ المُغضَبِ، لا يَحمِلُ عَلى أحَدٍ مِنهُم إلّانَفَحَهُ[٥] بِسَيفِهِ فَأَلحَقَهُ بِالحَضيضِ، فَيَكفي ذلِكَ في تَحقيقِ شَجاعَتِهِ وكَرَمِ نَفسِهِ شاهِداً صادِقاً، فَلا حاجَةَ مَعَهُ إلَى ازدِيادٍ فِي الاستِشهادِ.[٦]
٤٧٤. مطالب السؤول: الحُسَينُ ٧ ثابِتٌ لا تَخِفُّ حَصاةُ شَجاعَتِهِ، ولا تَخِفُّ عَزيمَةُ شَهامَتِهِ، وقَدَمُهُ فِي المُعتَرَكِ أرسى مِنَ الجِبالِ، وقَلبُهُ لا يَضطَرِبُ لِهَولِ القِتالِ ولا لِقَتلِ الرِّجالِ، وقَد قَتَلَ قَومُهُ مِن جُموعِ ابنِ زِيادٍ جَمعاً جَمّاً، وأذاقوهُم مِنَ الحَمِيَّةِ الهاشِمِيَّةِ رَهَقاً[٧] وكَلماً[٨].[٩]
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٥ ص ٢٧٤.
[٢]. مَأْقِط: موضع القتال أو المضيق في الحرب( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٣٤٩« أقط»).
[٣]. النَّزال: أن ينزل الفريقان عن إبلهما إلى خيلهما فيتضاربوا. وقد تَنازَلوا؛ أي: تَداعوا نَزالِ. وهو بمعنىالمنازَلة لا بمعنى النزول إلى الأرض( راجع: تاج العروس: ج ١٥ ص ٧٣٠« نزل»).
[٤]. كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٣٢.
[٥]. نفحه بالسيف: تناوله من بعيد( الصحاح: ج ١ ص ٤١٢« نفح»).
[٦]. مطالب السؤول: ص ٧٢؛ كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٣٢.
[٧]. رَهَقاً: أي ذِلّةً وضَعفاً( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٧٣٩« رهق»).
[٨]. الكَلمُ: الجُراحة( الصحاح: ج ٥ ص ٢٠٢٣« كلم»).
[٩]. مطالب السؤول: ص ٧٢؛ كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٣٠ وفيه« لا تجف» بدل« لا تخف» في الموضع الثاني.