موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢
أبي طالِبٍ ٨، عُرِضَ عَلَيهِ الأَمانُ وأصحابِهِ، فَأَنِفَ مِنَ الذُّلِّ، وخافَ مِنِ ابنِ زِيادٍ أن يَنالَهُ بِنَوعٍ مِنَ الهَوانِ إن لَم يَقتُلهُ، فاخَتارَ المَوتَ عَلى ذلِكَ.[١]
٤٥٤. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: سَمِعتُ النَّقيبَ أبا زَيدٍ يَحيَى بنَ زَيدٍ العَلَوِيَّ البَصرِيَّ يَقولُ: كَأَنَّ أبياتَ أبي تَمّامٍ في مُحَمَّدِ بنِ حُمَيدٍ الطّائِيِّ ما قيلَت إلّافِي الحُسَينِ ٧:
|
وقَد كانَ فَوتُ المَوتِ سَهلًا فَرَدَّهُ |
إلَيهِ الحِفاظُ المُرُّ وَالخُلُقُ الوَعرُ |
|
|
ونَفسٌ تُعافُ الضَّيمَ حتّى كَأَنَّهُ |
هُوَ الكُفرُ يَومَ الرَّوعِ أو دونَهُ الكُفرُ |
|
|
فَأَثبَتَ في مُستَنقَعِ المَوتِ رِجلَهُ |
وقالَ لَها: مِن تَحتِ أخمُصِكَ الحَشرُ |
|
|
تَرَدّى ثِيابَ المَوتِ حُمراً فَما أتى |
لَهَا اللَّيلُ إلّاوَهْيَ مِن سُندُسٍ[٢] خُضرُ[٣] |
|
٤٥٥. التبصرة: إنَّما رَحَلَ الحُسَينُ ٧ إلَى القَومِ؛ لِأَنَّهُ رَأَى الشَّريعَةَ قَد رُفِضَت، فَجَدَّ في رَفعِ قَواعِدَ أصَّلَهَا الجَدُّ ٦، فَلَمّا حَضَروهُ حَصَروهُ، فَقالَ: دَعوني أرجِع. فَقالوا: لا، انزلِ عَلى حُكمِ ابنِ زِيادٍ، فَاختارَ القَتلَ عَلَى الذُّلِّ، وهكَذَا النُّفوسُ الأَبِيَّةُ.
|
تَأبَى الدَّناءَةَ لي نَفسٌ نَفاسَتُها |
تَسعى لِغَيرِ الرِّضا بِالرِّيِّ وَالشِّبَعِ |
|
|
فَلِا كتِسابَ العُلا حِلّي ومُرتَحَلي |
وفي حِمَى المَجدِ مُصطافي[٤] ومُرتَبَعي[٥] |
|
|
لي هِمَّةٌ ما أظُنُّ اللَّحظَ يُدرِكُها |
إلّا وقَد جاوَزَت في كُلِّ مُمتَنَعِ |
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ٢٤٩.
[٢]. السُّنْدُس: ما رَقَّ من الديباج ورفع( النهاية: ج ٢ ص ٤٠٩« سندس»).
[٣]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ٢٤٩.
[٤]. صافَ بالمكان: أي أقام به الصيف، واصطاف مثله، والموضع مصيف ومصطاف( لسان العرب: ج ٩ ص ٢٠١« صيف»).
[٥]. المُرتَبَع: الموضع الذي يُنزل فيه أيّام الربيع( النهاية: ج ٢ ص ١٨٨« ربع»).