موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤
د- طوبى لِمَن أحَبَّهُما
٣٩٢. الأمالي للطوسي عن الحسين بن زيد بن عليّ عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عن أبيه عليّ بن الحسين [زين العابدين] عليهم السّلام: كُنتُ أمشي خَلفَ عَمِّيَ الحَسَنِ وأبِيَ الحُسَينِ ٨ في بَعضِ طُرُقاتِ المَدينَةِ فِي العامِ الَّذي قُبِضَ فيهِ عَمِّيَ الحَسَنُ ٧، وأنَا يَومَئِذٍ غُلامٌ لَم اراهِق أو كِدتُ، فَلَقِيَهُما جابِرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ وأنَسُ بنُ مالِكٍ الأَنصارِيّانِ في جَماعَةٍ من قُرَيشٍ وَالأَنصارِ، فَما تَمالَكَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ حَتَّى أكَبَّ عَلى أيديهِما وأرجُلِهِما يُقَبِّلُهُما.
فَقالَ رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ كانَ نَسيباً لِمَروانَ: أتَصنَعُ هذا يا أبا عَبدِ اللَّهِ، وأنتَ في سِنِّكَ هذا، ومَوضِعِكَ مِن صُحبَةِ رَسولِ اللَّهِ ٦؟ وكانَ جابِرٌ قَد شَهِدَ بَدراً، فَقالَ لَهُ:
إلَيكَ عَنّي! فَلَو عَلِمتَ يا أخا قُرَيشٍ مِن فَضلِهِما ومَكانِهِما ما أعلَمُ لَقَبَّلتَ ما تَحتَ أقدامِهِما مِنَ التُّرابِ.
ثُمَّ أقبَلَ جابِرٌ عَلى أنَسِ بنِ مالِكٍ، فَقالَ: يا أبا حَمزَةَ، أخبَرَني رَسولُ اللَّهِ ٦ فيهِما بِأَمرٍ ما ظَنَنتُهُ أنَّهُ يَكونُ في بَشَرٍ. قالَ لَهُ أنَسٌ: وبِماذا أخبَرَكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ؟
فَانطَلَقَ الحَسَنُ وَالحُسَينُ ٨، ووَقَفتُ أنَا أسمَعُ مُحاوَرَةَ القَومِ، فَأَنشَأَ جابِرٌ يُحَدِّثُ.
قالَ: بَينا رَسولُ اللَّهِ ٦ ذاتَ يَومٍ فِي المَسجِدِ، وقَد خَفَّ مَن حَولَهُ، إذ قالَ لي: يا جابِرُ، ادعُ لي حَسَناً وحُسَيناً، وكانَ ٦ شَديدَ الكَلَفِ[١] بِهِما، فَانطَلَقتُ فَدَعَوتُهُما.
وأقبَلتُ أحمِلُ هذا مَرَّةً وهذا اخرى حَتّى جِئتُهُ بِهِما، فَقالَ لي وأنَا أعرِفُ السُّرورَ في وَجهِهِ لَمّا رَأى مِن مَحَبَّتي لَهُما وتَكريمي إيّاهُما: أتُحِبُّهُما يا جابِرُ؟ فَقُلتُ:
[١]. الكلف: الإيلاع بالشيء، كلِف بهذا الأمر، وبهذه الجارية فهو بها كلِفٌ ومكلّف( العين: ص ٧١٦« كلف»).