موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣
كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً»-: مَرِضَ الحَسَنُ وَالحُسَينُ ٨ فَعادَهُما جَدُّهُما رَسولُ اللَّهِ ٦، وعادَهُما عامَّةُ العَرَبِ، فَقالوا:
يا أبَا الحَسَنِ لَو نَذَرتَ عَلى وُلدِكَ نَذراً. فَقالَ عَلِيٌّ ٧: إن بَرَءا مِمّا بِهِما صُمتُ للَّهِ عز و جل ثَلاثَةَ أيّامٍ شُكراً، وقالَت فاطِمَةُ ٣ كَذلِكَ، وقالَت جارِيَةٌ يُقالُ لَها «فِضَّةُ»، نوبِيَّةٌ: إن بَرَأَ سَيِّدايَ صُمتُ للَّهِ عز و جل شُكراً.
فَالبِسَ الغُلامانِ العافِيَةَ، ولَيسَ عِندَ آلِ مُحَمَّدٍ قَليلٌ ولا كَثيرٌ، فَانطَلَقَ عَلِيٌّ ٧ إلى شَمعونَ الخَيبَرِيِّ فَاستَقرَضَ مِنهُ ثَلاثَةَ آصُعٍ مِن شَعيرٍ، فَجاءَ بِها فَوَضَعَها، فَقامَت فاطِمَةُ ٣ إلى صاعٍ فَطَحَنَتهُ وَاختَبَزَتهُ، وصَلّى عَلِيٌّ ٧ مَعَ رَسولِ اللَّهِ ٦، ثُمَّ أتَى المَنزِلَ فَوُضِعَ الطَّعامُ بَينَ يَدَيهِ، إذ أتاهُم مِسكينٌ فَوَقَفَ بِالبابِ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيكُم أهلَ بَيتِ مُحَمَّدٍ، مِسكينٌ مِن أولادِ المُسلِمينَ، أطعِموني أطعَمَكُمُ اللَّهُ عز و جل عَلى مَوائِدِ الجَنَّةِ، فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ ٧ فَأَمَرَهُم فَأَعطَوهُ الطَّعامَ، ومَكَثوا يَومَهُم ولَيلَتَهُم لَم يَذوقوا إلَّا الماءَ.
فَلَمّا كانَ اليَومُ الثّاني، قامَت فاطِمَةُ ٣ إلى صاعٍ وخَبَزَتهُ، وصَلّى عَلِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ ٦ ووُضِعَ الطَّعامُ بَينَ يَدَيهِ، إذ أتاهُم يَتيمٌ فَوَقَفَ بِالبابِ، وقالَ: السَّلامُ عَلَيكُم أهلَ بَيتِ مُحَمَّدٍ، يَتيمٌ بِالبابِ مِن أولادِ المُهاجِرينَ، استُشهِدَ والِدي، أطعِموني، فَأَعطَوهُ الطَّعامَ، فَمَكَثوا يَومَينِ لَم يَذوقوا إلَّاالماءَ.
فَلَمّا كانَ اليَومُ الثّالِثُ قامَت فاطِمَةُ ٣ إلَى الصّاعِ الباقي فَطَحَنَتهُ وَاختَبَزَتهُ، فَصَلّى عَلِيٌّ ٧ مَعَ النَّبِيِّ ٦، ووُضِعَ الطَّعامُ بَينَ يَدَيهِ إذ أتاهم أسيرٌ، فَوَقَفَ بِالبابِ وقالَ: السَّلامُ عَلَيكُم أهلَ بَيتِ النُّبُوَّةِ، تَأسِرونَنا وتَشُدّونَنا ولا تُطعِمونَنا، أطعِموني فَإِنّي أسيرٌ، فَأَعطَوهُ، ومَكَثوا ثَلاثَةَ أيّامٍ و لَيالِيَها لَم يَذوقوا إلَّاالماءَ.
فَأَتاهُم رَسولُ اللَّهِ ٦ فَرَأى ما بِهِم مِنَ الجوعِ، فَأَنزَلَ اللَّهُ تَعالى: «هَلْ أَتى عَلَى