موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠
منهم إلّا على يد السيّد، وبعد أن تشرّفوا بالدخول في وسط الحرم لم تؤثر معاولهم في الأرض إلّامعول السيّد، ثمّ أخلوا الحرم وشقّوا اللّحد، فرأوا أنّ الجثمان الطاهر لهذه المخدّرة بين لحدها وكفنها صحيح وسالم، غير أنّ ماءً كثيراً تجمّع في وسط اللّحد، فاستخرج السيّد جثمان المخدّرة الشريف من وسط اللّحد ووضعه على ركبتيه، وأبقاه لثلاثة أيّام على ركبتيه وهو يبكي بشكل متواصل، حتّى أصلحوا لحد المخدّرة من الأساس، وعندما كان يحين وقت الصلاة كان السيّد يضع جثمان المخدّرة على شيءٍ نظيف ثمّ يرفعه بعد الفراغ من ذلك ويضعه على ركبتيه، حتّى فرغوا من تعمير القبر واللّحد، فدفن السيّد جثمان المخدّرة. وبفضل كرامة هذه المخدّرة ومعجزتها كان السيّد خلال الأيّام الثلاثة في غنى عن الطعام والماء وتجديد الوضوء، وعندما أراد أن يدفنها دعا اللَّه أن يرزقه ولداً، فاستجاب اللَّه له ورزقه على كبره ذكراً سمّاه مصطفى.
ثمّ إنّ الوالي كتب فيما بعد القصّة بالتفصيل إلى السلطان عبدالحميد، فأوكل إليه سدانة مرقد السيّدة زينب، والمرقد الشريف للسيّدة رقيّة، والمرقد الشريف لُامّ كلثوم وسكينة، ويتولّى الآن السيّد الحاج عبّاس ابن السيّد مصطفى ابن السيّد إبراهيم السابق الذكر إدارة هذه العتبات المقدّسة (انتهى).
ويبدو أنّ هذه القضية حدثت في حدود عام ألف ومئتين وثمانين.[١]
وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ما جاء في هذه الرواية- من أنّ الوجهاء وعلماء الشيعة والسنّة شهدوا هذه الحادثة- فإنّ الملاحظة الّتي تستحقّ الاهتمام هي: لماذا لم ينقل أحد هذه الحادثة المهمّة سوى المتولّين للمشهد المذكور، رغم وجود الدواعي الكثيرة إلى نقل هذه الحوادث وتسجيلها[٢]؟ فنحن نلاحظ أنّ شخصية مثل
[١]. منتخب التواريخ« بالفارسيّة»: ص ٣٨٨.
[٢]. علماً أنّ اثنين من السلاطين لعثمانيين كانوا بهذا الاسم: عبدالحميد الأوّل( ١١٨٧- ١٢٠٣ ه. ق) وعبدالحميد الثاني( ١٢٩٣- ١٣٣٧ ه. ق) وزمان حكومتهما لم يكن في حدود عام ١٢٨٠ الوارد في متن كتاب منتخب التواريخ.