موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩
٣/ ٣. رواية منتخب التواريخ
في النصف الأوّل من القرن الرابع عشر ذكر الشيخ محمّد هاشم الخراساني (المتوفّى ١٣٥٢ ه) في كتاب منتخب التواريخ (بالفارسية)[١] قصّة تضرّر القبر بتفصيل أكثر، فضلًا عن أنّه اعتبر هذا القبر لرقيّة بنت الحسين ٧، وهذا ترجمة روايته:
وقد قال لي العالم الجليل الشيخ محمّد علي الشامي- الذي كان من جملة العلماء والدارسين في النجف الأشرف-: إنّ جدّي المباشر من طرف الامّ السيّد إبراهيم الدمشقي الذي ينتهي نسبه إلى السيّد المرتضى علم الهدى- وكان عمره الشريف ينيف على التسعين، وكان رجلًا شريفاً ومحترماً للغاية- كانت له ثلاث بنات ولم يكن له أولاد ذكور، بأنّ ابنته الكبرى رأت في المنام السيّدة رقيّة بنت الحسين ٧ وهي تقول: «قولي لأبيكِ أن يقول للوالي إنّ الماء جرى بين قبري ولحدي، وإنّ جسمي قد تأذّى، فقولي له أن يصلح قبري ولحدي».
فقصّت ابنته الحلم على السيّد، ولكنّه لم يعمل شيئاً خوفاً من أهل السنّة. وفي الليلة التالية رأت ابنة السيّد الوسطى الحلم نفسه وقصّته لأبيها، فلم يفعل شيئاً في هذه المرّة أيضاً، وفي الليلة الثالثة رأت ابنة السيّد الصغرى الحلم ذاته وقصّته على الأب، فلم يحرّك ساكناً في هذه المرّة أيضاً، وفي الليلة الرابعة رأى السيّد نفسه السيّدة رقيّة في منامه وهي تعاتبه قائلة: «لماذا لم تخبر الوالي؟». فاستيقظ السيّد، وفي الصباح ذهب إلى والي الشام ونقل منامه إليه.
فأمر الوالي أن يخرج علماء الشام وصلحاؤها من السنّة والشيعة، ويغتسلوا ويرتدوا أنظف ثيابهم، وأن ينبش قبر السيّدة رقيّة المقدّس كلّ من انفتح له قفل باب الحرم، ويستخرج جثمانها الطاهر كي يُعمّر قبرها المطهّر. فأدّى كبار الشيعة والسنّة وصلحاؤهم آداب الغسل وارتدوا الملابس النظيفة، فلم ينفتح القفل لأيٍ
[١]. فرغ من تأليفه في ١٣٤٩ ه.