موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠
والظاهر: إنّ الداعي للشيخين إلى القول بذلك، ورود الخبر الصحيح بوجوب كون من يستخلفه الإمام الولد الأكبر، ولذا ضلّ جمع في عبد اللَّه الأفطح؛ لكونه أكبر ولد الصادق ٧، لكنّ المراد بالخبر: ما إذا لم يكن الأكبر ذا عاهة، وقد كان عبد اللَّه أفطحَ[١]؛ كما أنّ المراد بالاشتراط حين الموت، ولم يكن أكبر من السجّاد ٧ حين شهادة أبيه، فلم يكن غيره ٧.
كما أنّ المراد: الأكبر من ولد الإمام ٧، فنقض الحلّي الخبر بكون أمير المؤمنين ٧ أصغر ولد أبيه في غير محلّه، فلم يكن أبوه إماماً ولا أبوه استخلفه.
وأمّا ما في الإقبال عن مختصر المنتخب في زيارات عاشوراء: «و [السّلام] عَلى وَلَدِكَ عَلِيٍّ الأَصغَرِ الَّذي فُجِعتَ بِهِ»،[٢] ففيه: أولًا: إنّ تلك الزيارة غير مسندة إلى أحدٍ من أهل البيت :، ولعلّها من إنشاء بعض العلماء.
وثانياً: الظاهر أنّ كلمة «الأصغر» كانت حاشيةً اجتهاديةً أخذاً من قول الشيخين وابن طاووس والعلّامة خُلِطت بالمتن.
وقد روى أبو الفرج- في مقاتله- أنّ يزيد لمّا قال للسجّاد ٧: ما اسمك؟ وقال له: عليّ، فقال: أوَلم يَقتل اللَّهُ عليّاً؟ قال ٧: «قَد كانَ لي أخٌ أكبرُ مِنّي يُسَمّى عَلِيّاً، فَقَتَلتُموه»[٣]، ورواه في نسب قريش مصعبُ الزبيريّ، إلّاأنّه بدّل «يزيد» بابن زياد.[٤]
ثم إنّه وإن اختلف فيه، إلّاأنّه لا خلاف أنّ «عليّاً الأكبر» و «عليّاً الأصغر» منحصران
[١]. يقال: رجل أفطح؛ أيعريض الرأس( الصحاح: ج ١ ص ٣٩٢« فطح»).
[٢]. الإقبال: ج ٣ ص ٧١.
[٣]. مقاتل الطالبيّين: ص ١١٩، تاريخ الطبري: ج ١١( المنتخب من ذيل المذيّل) ص ٦٣٠، الطبقاتالكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٨٠، نسب قريش: ص ٥٨، الفتوح: ج ٥ ص ١٢٣. علماً بأنّ كلمة الأكبر لم ترد في بعض النصوص( راجع: الإرشاد: ج ٢ ص ١١٦ و إعلام الورى: ج ١ ص ٤٧٢ و تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٥٨).
[٤]. نسب قريش: ص ٥٨.