موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤
فَنَزَلَ جَبرَئيلُ ٧ مِنَ السَّماءِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ يُقرِئُكَ السَّلامَ، وهُوَ يَقولُ:
لا تَحزَن، ولا تَغتَمَّ لَهُما؛ فَإِنَّهُما فاضِلانِ فِي الدُّنيا، فاضِلانِ فِي الآخِرَةِ، وأبوهُما أفضَلُ مِنهُما، هُما نائِمانِ في حَظيرَةِ[١] بَنِي النَّجّارِ، وقَد وَكَّلَ اللَّهُ بِهِما مَلَكاً.
قالَ: فَقامَ النَّبِيُّ ٦ فَرِحاً ومَعَهُ أصحابُهُ، حَتّى أتَوا حَظيرَةَ بَنِي النَّجّارِ، فَإِذا هُم بِالحَسَنِ مُعانِقاً لِلحُسَينِ ٨، وإذَا المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِما قَدِ افتَرَشَ أحَدَ جَناحَيهِ تَحتَهُما وغَطّاهُما بِالآخَرِ.
قالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ٦ يُقَبِّلُهُما حَتَّى انتَبَها، فَلَمَّا استَيقَظا حَمَلَ النَّبِيُّ ٦ الحَسَنَ ٧، وحَمَلَ جَبرَئيلُ ٧ الحُسَينَ ٧، فَخَرَجَ مِنَ الحَظيرَةِ وهُوَ يَقولُ: وَاللَّهِ، لَاشَرِّفَنَّكُما كَما شَرَّفَكُمُ اللَّهُ عز و جل.
فَقالَ لَهُ أبو بَكرٍ: ناوِلني أحَدَ الصَّبِيَّينِ اخَفِّف عَنكَ.
فَقالَ: يا أبا بَكرٍ! نِعمَ الحامِلانِ، ونِعمَ الرّاكِبانِ، وأبوهُما أفضَلُ مِنهُما.[٢]
١٢٨. سنن الترمذي عن بريدة: كانَ رَسولُ اللَّهِ ٦ يَخطُبُنا إذ جاءَ الحَسَنُ وَالحُسَينُ ٨، عَلَيهِما قَميصانِ أحمَرانِ، يَمشِيانِ ويَعثِرانِ، فَنَزَلَ رَسولُ اللَّهِ ٦ مِنَ المِنبَرِ، فَحَمَلَهُما ووَضَعَهُما بَينَ يَدَيهِ، ثُمَّ قالَ:
صَدَقَ اللَّهُ «إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ»[٣] فَنَظَرتُ إلى هذَينِ الصَّبِيَّينِ يَمشِيانِ ويَعثِرانِ، فَلَم أصبِر حَتّى قَطَعتُ حَديثي ورَفَعتُهُما.[٤]
[١]. الحَظيرَةُ: الموضع الذي يُحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل يقيها البرد والريح( النهاية: ج ١ ص ٤٠٤« حظر»).
[٢]. الأمالي للصدوق: ص ٥٢٢ ح ٧٠٩، بشارة المصطفى: ص ١٧٢، روضة الواعظين: ص ١٣٦، المناقب لابن شهر آشوب: ج ٤ ص ٢٦، المناقب للكوفي: ج ٢ ص ٥٩١ ح ١١٠٠ كلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٣٧ ص ٨٩ ح ٥٥؛ المناقب للخوارزمي: ص ٢٨٧، ذخائر العقبى: ص ٢٢٦ كلاهما نحوه.
[٣]. التغابن: ١٥.
[٤]. سنن الترمذي: ج ٥ ص ٦٥٨ ح ٣٧٧٤، سنن النسائي: ج ٣ ص ١٩٢، مسند ابن حنبل: ج ٩-