موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦
ضرورة إعادة النظر في تاريخ عاشوراء
إنّ القابلية الثقافية الواسعة لتاريخ عاشوراء ومكانتها الخاصّة في العالم الإسلامي وخاصّة عند أتباع مدرسة أهل البيت :، يستوجبان أن يخضع موضوع النهضة الحسينيّة للبحث والدراسة الدقيقة من قبل أقدر العلماء والخبراء، باعتباره أحد أهمّ قضايا المذهب الشيعي في الحوزات العلميّة، وعلى الخبراء العارفين بالكتاب والسنّة وتاريخ أهل البيت تبيين وتفسير الأبعاد المختلفة والمعبّرة لملحمة الهدى والسعادة هذه، من خلال جمع الروايات التاريخيّة، وتقييمها وتحليلها للوصول إلى النتائج المطلوبة.
ولكن يجب القول- وبكلّ أسف-: إنّ عدم الاهتمام المناسب من قبل الحوزات العلميّة والشخصيّات العلميّة الكبيرة بهذه القضية البالغة الأهمّية من جهة، وارتباط إقامة مجالس العزاء على سيّد الشهداء بتأمين أسباب العيش لعدد من منشدي المراثي من جهة اخرى، أدّيا إلى أن تَحلّ إثارة عواطف الناس في الكثير من مجالس العزاء محلَّ بيان الأهداف السامية للنهضة الحسينيّة، وبذلك لم تشِع الروايات الضعيفة والفاقدة للأساس والتي يقوى فيها الجانب العاطفي- وإن كانت منافية لشأن أهل البيت ومنزلتهم- فحسب، بل- كما يقول الاستاذ الشهيد المطهري-: إنّه ومن خلال الاستدلال بأنّ «الغاية تبرّر الوسيلة» على قاعدة ماكيا فلي[١] مهّدوا الطريق لا نتحال الكذب في إنشاء المراثي.
من قبيل قولهم: «إنّ هاشم بن عتبة المرقال سارع إلى نصرة الإمام الحسين وهو يحمل رمحاً يبلغ طوله ثمانية عشر ذراعاً».[٢]
[١]. راجع: حماسة حسيني« بالفارسيّة»: ج ١ ص ٤٨.
[٢]. راجع: محرق القلوب: ص ١٥٢، روضة الشهداء: ص ٣٠١ وجاء فيه أيضاً:« وهو يحمل رمحاً كأنّه الحيّة الأرقم».