موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥
بنظر الاعتبار هذه القابلية الثقافية، فسينكشف لنا سرّ الحديث النبويّ المكتوب على يمين العرش والذي ذكر فيه الحسين ٧ باعتباره مصباح الهدى وسفينة النجاة:
إنَّ الحُسَينَ بنَ عَليٍّ ٧ في السَّماءِ أكبَرُ مِنهُ فِي الأَرضِ؛ وإنَّهُ لَمَكتوبٌ عَن يَمينِ عَرشِ اللَّهِ عَزَّوجَلَّ: مِصباحُ هُدىً، وسَفينَةُ نَجاةٍ.[١]
ولا شكّ في أنّ جميع أئمّة أهل البيت : هم مصابيح الهدى وسفن النجاة، إلّاأنّ القابلية الثقافية الواسعة لتاريخ عاشوراء أدّت إلى أن يسجَّل اسم الإمام الحسين ٧ باعتباره مصباح الهدى وسفينة النجاة.[٢]
وهكذا فإنّ الاستغلال الصحيح للقابليّات الثقافية لتاريخ عاشوراء، ليس بإمكانه أن ينقذ العالم الإسلامي فحسب، بل هو كفيل بأن ينقذ العالم كلّه من الطريق الثقافي والسياسي والاجتماعي المسدود الذي ابتلي به اليوم.
وهذا هو السرّ في كلّ هذا التأكيد من قبل أهل البيت : على إحياء عاشوراء،[٣] والتوجّه إلى كربلاء وزيارة سيّد الشهداء.[٤]
[١]. راجع: ص ٣٥٧ ح ٤٢٨.
[٢]. ينبغي الالتفات إلى أنّ ما اشتهر على ألسنة عدد من الخطباء من أنّ« أهل البيت سفن النجاة، ولكن سفينة الحسين ٧ أوسع وأسرع» لم يؤثر عن أهل البيت، وممّا يجدر ذكره أنّه قد اتّضح بعد البحث المتواصل عن مصدر هذا القول أنّه تحليل للشيخ جعفر التستري رحمه الله( ت ١٣٣٥ ه. ق) للدور الثقافي الفاعل لعاشوراء وشخصيّة سيّد الشهداء ٧ في هداية البشرية ونجاتها، وهذا هو نصّ كلام التستري في كتاب الخصائص الحسينية:
« فرأيت في الحسين ٧ خصوصية في الوسيلة إلى اللَّه، اتّصف بسببها بأنّه بالخصوص باب من أبواب الجنّة وسفينة للنجاة ومصباح للهدى، فالنبي والأئمّة : كلّهم أبواب الجنان؛ لكنّ باب الحسين أوسع، وكلّهم سفن النجاة؛ لكنّ سفينة الحسين مجراها في اللجج الغامرة أسرع، ومرساها على السواحل المنجية أيسر، وكلّهم مصابيح الهدى؛ لكنّ الاستضاءة بنور الحسين أكثر وأوسع، وكلّهم كهوف حصينة؛ لكنّ منهاج كهف الحسين أسمح وأسهل»( الخصائص الحسينية: ص ١٤).
[٣]. راجع: ج ٦ ص ٢٥٥( القسم الحادي عشر/ السير التاريخي لمراسم عزاء الإمام الحسين ٧).
[٤]. راجع: ج ٧ ص ٢٠٥( القسم الثالث عشر/ المدخل).