موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧
فَلَمّا صِرتُ فِي الأَربَعَةِ، آنَسَ اللَّهُ بِهِ وَحشَتي، ولَزِمتُ المَسجِدَ لا أبرَحُ[١] مِنهُ إلّا لِحَاجَةٍ تَظهَرُ لي، فَكُنتُ فِي الزِّيادَةِ وَالخِفَّةِ في ظاهِري وباطِني، حَتّى أكمَلتُ الخَمسَةَ.
فَلَمّا أن دَخَلَتِ السِّتَّةُ، كُنتُ لا أحتاجُ فِي اللَّيلَةِ الظَّلماءِ إلى مِصباحٍ، وجَعَلتُ أسمَعُ- إذا خَلَوتُ بِنَفسي في مُصَلّايَ- التَّسبيحَ وَالتَّقديسَ في بَطني.
فَلَمّا مَضى مِنَ السِّتَّةِ تِسعٌ ازدَدتُ قُوَّةً، وكُنتُ ضَعيفَةَ اللَّذّاتِ[٢]، فَذَكَرتُ ذلِكَ لِامِّ سَلَمَةَ[٣]، فَشَدَّ اللَّهُ بِها أزري.[٤]
فَلَمّا زادَتِ العَشرُ مِنَ السِّتَّةِ، وغَلَبَتني عَيني، أتاني آتٍ في مَنامي، فَمَسَحَ جَناحَهُ عَلى ظَهري فَفَزِعتُ، وقُمتُ وأسبَغتُ الوُضوءَ فَصَلَّيتُ رَكعَتَينِ، ثُمَّ غَلَبَتني عَيني، فَأَتاني آتٍ في مَنامي، وعَلَيهِ ثِيابٌ بيضٌ، فَجَلَسَ عِندَ رَأسي، فَنَفَخَ في وَجهي وفي قَفايَ، فَقُمتُ وأنَا خائِفَةٌ، فَأَسبَغتُ الوُضوءَ، وأدَّيتُ أربَعاً، ثُمَّ غَلَبَتني عَيني، فَأَتاني آتٍ في مَنامي، فَأَقعَدَني ورَقاني[٥] وعَوَّذَني.
[١]. برحَ مكانَه: زال عنه( القاموس المحيط: ج ١ ص ٢١٥« برح»).
[٢]. كذا في المصدر، ولا توجد هذه العبارة في بحار الأنوار.
[٣]. امّ سلمة، هند بنت أبي اميّة بن المغيرة القرشيّة المخزوميّة، اشتهرت بكنيتها. كان أبوها من الأجواد. هاجرت مع زوجها أبي سلمة الى الحبشة ثمّ هاجرت إلى المدينة، وكانت أوّل ظعينة دخلت إلى المدينة مهاجرة. لمّا مات زوجها من الجراحة التي أصابته في احد، تزوّجها النبيّ ٦ في سنة( ٤ ه)، روت عن النبيّ ٦، وكانت من الفقهاء الصحابيات، وقصّة الكساء المعروفة وقعت في بيتها، فقال لها النبي ٦:« إنّك على خير»، وكانت ذات جمال بارع ورأي ثاقب. كانت من المعروفين بمحبّة أهل البيت : وولائهم. استودعها الحسين ٧ صحيفة مختومة وسلاح النبيّ ٦ وغيرهما من ميراث النبيّ ٦، ثمّ قبضها بعد ذلك عليّ بن الحسين ٧. توفّيت في خلافة يزيد بن معاوية سنة( ٦١ ه)، ودُفنت بالبقيع( راجع: الطبقات الكبرى: ج ٨ ص ٨٦- ٩٦ و سير أعلام النبلاء: ج ٢ ص ٢٠١- ٢١٠ و الإصابة: ج ٨ ص ٣٤٢ و ٤٠٤ و الكافي: ج ١ ص ٢٣٥ ح ٧ و ٨ وص ٢٨٧ ح ١ و الأمالي للطوسي: ص ٣٦٨ ح ٧٨٣).
[٤]. يقال: أزَّرَه وآزَرَهُ: إذا أعانه وأسعده، من الأزْر: القوّة والشدّة( النهاية: ج ١ ص ٤٦« أزر»).
[٥]. الرُّقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة، كالحمّى( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٧٢٦« رقي»).