موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢
شخص ما، لا يمكنهم أن يفعلوا ذلك إلّاإذا رأوا الأرضيّة الاجتماعيّة مناسبة لهذا العمل، فيحاولون العثور على سبيلٍ لخلط الامور على الناس، إلّا أنّ ملحمة عاشوراء بلغت من الصراحة والوضوح والمفاجأة حدّاً بحيث لم تُتِح مثل هذه الفرصة لأعداء أهل البيت :.
أهداف الملحمة الحسينيّة
كانت هذه الملحمة المقدّسة تعمل على تحقيق العديد من الأهداف، والتي كان أبرزها: إزالة الجهل العامّ، والحيلولة دون القضاء على القيم الإسلاميّة، وإعادة المجتمع الإسلامي إلى الخطّ الإسلامي الصحيح والخالص،[١] وما أجمل ما قاله الشاعر السيّد جعفر الحلّي:
|
قَد أصبَحَ الدينُ مِنهُ شاكِياً سَقَما |
وَما إلى أحَدٍ غَيرِ الحُسَينِ شَكا |
|
|
فَما رَأَى السِّبطُ لِلدينِ الحَنيفِ شِفاً |
إلّا إذا دَمُهُ في نَصرِهِ سُفِكا |
|
|
وَما سَمِعنا عَليلًا لا عِلاجَ لَهُ |
إلّا بِنَفسِ مُداويهِ إذا هَلَكا |
|
|
بِقَتلِهِ فاحَ لِلإِسلامِ طيبُ هُدىً |
فَكُلَّما ذَكَرَتهُ المُسلِمونَ ذَكا |
|
|
وَصانَ سِترَ الهُدى عَن كُلِّ خائِنَةٍ |
سِترُ الفَواطِمِ يَومَ الطَّفِّ إذ هُتِكا |
|
|
نَفسي الفِداءُ لِفادٍ شَرعَ والدِهِ |
بِنَفسِهِ وَبِأَهليهِ وَما مَلَكا[٢] |
|
أكبر دروس عاشوراء
يقدّم تاريخ عاشوراء دروساً أخلاقيّة وسياسيّة واجتماعيّة قيّمة ومتنوّعة للُامّة الإسلاميّة، بل لجميع الأحرار، إلّاأنّ درسها الأكبر يتمثّل في التحذير من التحوّل الثقافي والسياسي في مجتمع تسوده القيم.
ويعتبر هذا الدرس بالغ الأهمّية، خاصّة للشعب الإيراني الذي قام بثورته استلهاماً من
[١]. راجع: ج ٢ ص ٣٤٣( القسم السابع/ المدخل: أهداف ثورة الإمام الحسين ٧).
[٢]. سحر بابل وسجع البلابل: ص ٣٨٣، الدرّ النضيد: ص ٢٤١.