موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤
دون نقد للمواضيع ليس بقليل هو الآخر.
وعلى هذا الأساس فإنّ كتابَي نفس المهموم و بحار الأنوار يُعدّان أكثر اعتباراً؛ لأن الكثير من رواياتهما مقبولة ومستندة إلى الكتب القديمة والمعتبرة.
وخلاصة الكلام: أنّ مجرّد وجود رواية تاريخية في الكتب المعاصرة وإن كانت مشهورة، لا يبيح لنا اعتبارها سنداً تاريخيّاً يمكن الاعتماد عليه، وأن ننسب ما ورد فيها إلى أهل البيت :، بل يجب أن يُعْلَم مصدرها أيضاً ويقيّم، فإذا كان مصدرها ضعيفاً أو لم يكن لها مصدر أساساً، فسوف تخرج حينئذٍ عن دائرة الاعتماد. وهذه القاعدة تجري أيضاً في النقول الشفهيّة؛ إذ إنّ الناقل وإن كان شخصاً عظيماً، إلّاأنّ الفترة الزمنيّة الكبيرة التي تفصلنا عن عصر أهل البيت :، إضافة إلى ما أثبتته التجربة من وقوع الأخطاء الكثيرة في النقول الشفهيّة، يجعل الوثوق بمثل هذه النقول مخالفاً للسيرة العُقلائيّة.
رابعاً: المصادر المفقودة
ذكر مؤلّفو الفهارس وعلماء الرجال العديدَ من المؤلّفين الذين كتب كلّ منهم كتاباً على الأقلّ حول الإمام الحسين ٧ وشهادته. ورغم أنّ مقداراً قليلًا من هذه المؤلّفات قد وصل إلينا، إلّاأنّها تدلّ على الانعكاس الواسع لملحمة كربلاء في القرون الاولى، ومن شأنها أن تثبت لوحدها وجود تاريخ معتبر حول حادثة عاشوراء.
ومن خلال نظرة تاريخيّة، فإنّ المصادر التاريخية التي تمّ استعراضها آنفاً بلحاظ اتّصال رواياتها بمن شهد تلك الحوادث والوقائع، تكتمل حلقة الاتّصال بواسطة المصادر المفقودة التي سوف نستعرضها. ومعظم ما نذكره هنا مأخوذ من الفهارس الشيعيّة القديمة؛ أي فهرسي النجاشي والطوسي والمصادر الببليوغرافية والتاريخية الاخرى.
من جهة اخرى فإنّ مؤلّفي الكتب المفقودة المشار إليها هم اناس معروفون، ومعظمهم من العلماء المقبولين عند الفريقين، بل إنّ عدداً منهم يعدّون من المبدعين وذائعي الصيت